وقولك جاءَ زيد العاقل والشجاع والعالم ، أى الجامع بين عظم الملك والبنوة للهمام والشجاعة وزيد الجامع بين العقل والشجاعة والعلم ، روى أنه A وافى بأَذرعات سبع قوافل لقريظة والنضير فيها أَنواع البر والطيب والجواهر وسائر الأَمتعة ، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأَنفقناها في سبيل الله فقال لهم: « لقد أُوتيتم سبع آيات هى خبر من هذه القوافل السبع » ولعله وافاها في بعض أسفاره ، وفى نسخة وافت من بصرى وأُذرعات سبع قوافل ، ولا يكون هذا سببًا لنزول قوله تعالى:
{ لاَ تمُدَّنَّ عَينَيْك إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ } لأن هذه السورة مكية ، ومصادفة القوافل بعد الهجرة في آخر عمره في ذهابه إلى الشام للقتال ، ومنه تبوك ، ولعل المسلمين طمعوا في القوافل لأنها أموال المحاربين كذا قيل ، وفيه أنه لا قوة للنضير وقريظة في آخر عمره A ، قيل يحتمل أن تكون هذه الموقعة قبل نزول الآية فنزلت فيها ، أو الآية مدنية جعلت في سورة مكية ، وهذا الحديث نص في تفسير السبع بسبع آيات ، وعن أبى بكر رضى الله عنه: « من أُوتى القرآن فرأَى أَن أَحدا أُوتى من الدنيا أَفضل مما أُوتى فقد صغر عظيمًا وعظم حقيرا » ولم أَقف له عل سند ، وعنه A: « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » أَى من لم يعده غنى أو كشفًا للهموم بقراءَته ، أَو لم يفصح به ويجهر به أًو يقرأَه على خشية أو يزين به صوته ، وقد جاءَ « زينوا القرآن بأصواتكم » قيل لراوى الحديث فإِن لم يكن حسن الصوت قال يحسنه ما استطاع وأزواجًا أصنافًا قال A: « لا تغبطن فاجرًا بنعمة فإنك لا تدرى ما لاقى بعد موته ، إن له عند الله قاتلا لا يموت » يعنى النار ، ومد العين طموحها رغبة فيما متع به الكفار فهو A بعد لا ينظر إلى ذلك بعينه ولا بقلبه { ولاَ تَحْزَنْ علَيْهِمْ } بعد إيمانهم شفقة عليهم فإنهم أشقياء خلقوا لعذاب الله D ، والضمير للكفار عموما ، وقيل للممتعين ، وفيه أن الحزن على ممتع الكفار بالدنيا المبغوضة عنده تعالى لا يليق بالأبرار فضلا عن سيد الأخيار ، والأَولى أَن المعنى لا تحزن على تكذيبهم وإعراضهم { وَاخْفِضْ جناحَكِ لِلْمُؤْمِنِينَ } ألن لهم وارفق وتواضع ، وأصل جناح الإنسان يده { واضمم إليك جناحك } أى يدك ، أو جناح الطائر كنى به عن حسن التدبير والشفقة كما يرخى الطائر جناحه لفروخه كما يخفضه إذا أراد الانحطاط ، فذلك استعارة تمثيلية أولى من أن يكون استعارة عن التواضع .