فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 6093

وعن عكرمة: خلق الله نور الشمس سبعين جزءًا ، ونور القمر كذلك . وأزيل منه إ ليها تسعة وستون ، فلها مائة وتسعة وثلاثون جزءًا ، فالقمر على جزء واحج ، وفى رواية: محاه جبريل ثلاث مرات ، وبقى كما هو الآن ، وعلى غير هذا يكون المحو بمعنى جعل الليل كما هو من أول ، لا محو عن شئ آخر .

{ لِتَبْتَغُوا } تطلبوا { فَضْلًا } رزقًا { مِنْ رَبِّكُمْ } بالكسب في النهار ، وهذا عائد إلى قوله تعالى: { جعلنا آية النهار مبصرة } متعلق به .

وقوله: { وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } عائد إلى قوله: { فمحونا آية الليل } وقوله: { وجعلنا آية النهار مبصرة } فيقدر له متعلق أى فعلنا ذلك لتعلموا ، ويجوز تقدير هذا قبل قوله: { لتبتغوا } والمعنى لتعلموا بتعاقب الليل والنهار عدد السنين والحساب ، لأوقات المعاش ، كآجال الديون والإجازات ، وأوقات الزراعة ، وأوقات الدين كالصلاة والحج والصوم والزكاة { قل هى مواقيت للناس والحج } ولا يتكرر ذكر الحساب مع عدد السنين ، لأن العدد موضوع الحساب لا نفسه ، والعدد شئ حاصل ، والحساب فعل الحاسب ، وإنما لم أعلق لتعلموا بمحونا لوجود العاطف ، وليس من باب العطف على معمولى عامل أو نحوه ، ولا يتعلق بمحونا ، وجعلنا التعليق الاصطلاحى ، إذ لا يعمل عاملان في واحج ، والعاصف أيضا مانع .

وثنى آية هنا ، وأفردها في قوله جل وعلا: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } لتباين الليل والنهار من كل وجه ، وتكررها بخلاف عيسى ومريم عليهما السلام ، فإنهما لا يتكرران ، وعيسى كجزء من مريم .

{ وَكُلَّ شَىْءٍ } يحتاج إليه في دين أو دنيا ، لا كل شئ على الإطلاق ، ونصب على الاشتغال في قوله: { فَصَّلْنَاهُ } أى وفصلنا كل شئ على الإطلاق ، { تَفْصِيلًا } أى بيناه تبيينا لا مزيد عليه بالقرآن أو السنة ، أو اجتهاد العلماء ، وذلك كقوله تعالى: { ما فرَّطنا في الكتاب من شئ } وقوله تعالى: { ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شئ } ويبعد نصب كل عطف علىلحساب ، أو على عدد ، فيكون فصلناه نعتا لشئ .

وكذا في قوله: { وَكُلَّ إِنْسَانٍ } أى إنسان مكلف ، وأما غير المكلف فلا حساب عليه ، ولا كتاب له ، إلا ما عمل من حسنات .

{ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ } أى وألزمنا كل إنسان ألزمناه ، والاشتغال من باب التوكيد اللفظى مع اختصار بالحذف ، ولا يقدر للتوكيد كل ما للمؤكذ ، فلا يقدر لأزمنا المقدار صائرا في عنقه ، لأن المراد تأكيد الإلزام فقط ، كما أن الفاعل لأنك الأول معه ، ولا فاعل للثانى في قوله:

* أتاك أتاك اللاحقون* ... وكان أنه لا خبر لأن الثانية في قولك: إن زيدًا إن زيدًا قائم ، وطائره عمله ، والتقدير الأولى شبه التقدير الأولى ، والمقدرات من حيث كونها سببًا للفعل المكتسب بطائر على زعم العرب ، ووجه الشبه المجئ من المقر الأصلى ، وهو الضاد ومقر الطائر كانوا إذا أرادوا سفرًا وتزوجًا ونحو ذلك أنفروا طائرا عن مكانه ، فإذا سنح أى ذهب غلى يمينه فرحوا وفعلوا ، أو برح أى ذهب إلى يساره تركوا ، ويعبرون أيضا علوه إلى الجو ، وإلى غير ذلك فينسبون السعادة والنحوسة إلى ذلك ، ويعتبرون أيضًا طيرانه بنفسه أنه إزعاج في ذلك ، وكذلك يعملون بالوحش كالغزال فيزعجونه فيذهب يمينًا وشمالا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت