فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 6093

« هو حظهم في الدنيا يعطونه على إسلامهم » { إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ } هى تكذيبهم بالإسراء ، حتى ارتد كثير من الناس أو قولهم: وُعدنا بالدخول ولم ندخل ، وهذا في شأن الحديبية ، وتساخرهم بقوله: هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، وهذا في شأن قتلى الكفار في بدر ، وقتال معاوية عليًّا ، وقتل الحسين وعمار ، ووقعة الحرة ، وهذا في غزو بنى أمية على المنبر في الرؤيا .

{ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ } عطف على الرؤيا ، أى وما جعلنا الرؤيا التى أريناك ، والشجرة الملعونة في القرآن إِلا فتنة للناس ، وهى شجرة الزقوم ، لعنت في قوله تعالى: { إِن شجرة الزقوم طعام الأثيم } إِلخ فلعنها إبعادها عن مقام الخير وأهله ، وإنباتها في مقام الشر لأهله .

ويجوز أن يراد الملعون أهلها ، فحذف المضاف أو ذاك من المجاز العقلى ، وتقول العرب لكل طعام مكروه ضار: إِنه ملعون لكونه ضارًّا مكروهًا ، فيكون المراد بلعنها أنها طعام مكروه ، ووصفت بالملعونة لتشبيه طلعها برءوس الشياطين ، والشياطين ملعونون .

ومعنى الفتن بها أنه لما سمع الكفار ذلك قالوا: إن محمدًا يزعم أن الحجيم تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر ، وما نعرف الزقوم إِلا التمر بالزبد ، قال أبو حهل - لعنه الله -: يا جارية زقمينا ، فأحضرتهما ، فقال لأصحابه: تزقموا هذا هو ما يذكر محمد ، ولم يعلموا أن الله قادر على ذلك ، وأن الله أبرد النار على إبراهيم ولباسه الإكتافة ، وأنبت النبات في تنور موسى المحمى ، وفى بلاد الترك دابة صغيرة تسمى السمندل لا تؤثر فيها النار حية أو ميتة ، ويتخذ من وبرها مناديل ، فإذا اتسخت ألقيت في النار فيذهب الوسخ فتبقى سالمة . ويقال: في بلاد الهند مكان بلاد الترك ، ويقال: طائر مكان دابة ، ويقال: السمندر بالراء مكان اللام ، والتعامة تبلغ الجمر وقطع الحديد المحماة ولا تضرها ، ولم يعلموا أن نبات النار من جنس النار ، والنار لا تحرق النار .

ومما يشبه ذلك أن البحر المالح ينبت حجارة المرجان ، واللحم والدم ينبتان الشعر ، وقيل: الشجرة الملعونة الشيطان ، وأبو جهل فرعون رسول الله A ، والحَكم وأبوه أبو العاصى الحَكم ، قالت عائشة رضى الله عنها: سمعت رسول الله A يقول لمروان: { الشجرة الملعونة أبوك وجدُّك } فهؤلاء لعنوا في عموم ذم الكفار في القرآن . وعن ابن عباس: أن الشجرة بنو أمية بن الحَكم بن أبى العاصى ، وأنه A رأى في المنام بنى مروان يتداولون مقبره ، وقصها على أبى بكر وعمر في خلوة بيت ، ثم سمع رسول الله A الحَكم يخبر بها ، فاشتد عليه ذلك واتهم عمر بالإفشاء ، ثم ظهر أن الحَكم تسمَّع إليهم ، واعترض بأن الرؤيا بالمدينة ، والسورة مكية والحكم فيها .

وروى أن عائشة قالت لمروان: لعن الله أباك وأنت في صلبه فأنت أبغض مَن لعنه الله ، والفتنة على هذا أنهم طلبوا معجزة قاهرة ، فأجيبوا بأنه تعالى لم يقضها لهم ليتم أمر النبى A والمسلمين ، فلا يستأصلوا فقالوا: إنه A غير صادق ، فضاق قلبه وسلاّه بالآية ، وأنه لا يضعف أمرك بقولهم .

{ وَتُخَوِّفُهُمْ } من عقاب الله في الدنيا والآخرة بالآيات المتلوَّات ، والمعجزات ، والآيات متضمنة لشجرة الزقوم ، ولم يقل: وخوفناهم لإفادة التكرار .

{ فَمَا يَزِيدُهُمْ } أى التخويف { إِلاّ طُغْيَانًا كَبِيرًا } طغيانًا مجاوزًا للحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت