فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 6093

{ لَهُ } لا لغيره { غَيْبُ } علم غائب { السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } ، أى ما غاب عنكم فيهما ، فهو العالم بأصحاب الكهف وشأنهم كله على الحقيقة { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } أى به حذف لشبه الفضلة لفظا: كامرر بزيد ، وإلا فالهاء فاعل ، والفاعل لا يحذف إلا للضرورة ، أو للساكن صارت هنا ضمير رفع ، والهاء صلة واستساغ ذلك دخول الباء ، فكانت على أصلها من أنها ضمير إما للجر أو للنصب ، وذلك أن أبصر وأسمع فعل ماض على صورة الأمر ، جاءت الها لكونه على صورة الأمر ، ولأنها لا تدل على المستتر فبرز لتدخل عليه ، وذلك عكس ما شهر من مجئ الماضى بمعنى الأمر ، أو الدعاء ، وبهذا ضعف هذا القول وهو لسيبويه ، وضعفه بعض أيضا بأن زيادة الباء في الفاعل قليلة نحو: { وكفى بالله شهيدا } وأن المطرد زيادتها في المفعول ، ومذهب سيبويه مبنى على أن ما أفعله وأفعل به بمعنى صاروا كذا .

ولا نسلم أن زيادة الباء مطردة في المفعول ، وقال الأخفش: فعل أمر خطأ بالكل أحد على البديلة لا الشمول ، فالباء زائدة في لفظ يقال له مفعول به إن كانت همزة أفعل للتعدية ، وإن كانت للصيرورة بالباء للتعدية ، وقد علمت أنا لا نسلم زيادة الباء في المفعول اطرادًا ، وهمزة التعدية أكثر من همزة الصيرورة ، لا كما قيل: كلتاهما غير مقيسة ، ويجوز أن تكون الهمزة معدية ، ويقدر المفعول أى أبصر الناس بدينه ، وأسمعهم به .

ومعنى أحسن يزيد على مذهب الأخفش الأمر لكل أحد أن يصفه بالحسن أى صفه بالحسن كيف شئت ، فإنه أهل لأن يوصف بكل خير ، لأنه جمع الخير ، وهذا المعنى أظهر في التعجب .

والمعنى عند سيبويه: صار ذا كذا ، ثم نقل إلى التعجب ، ثم نقل إلى صيغة الأمر ، بمعنى الإنشاء الذى في مثل قولك في الدعاء: C ، ورضى عنه لا الذى هو معنى فعل الأمر نحو: قم ، والآية تعجيب لعلم الله الأشياء المبصرة بالعين كلها ، وعلمه الأصوات كلها ، لا يخفى عنه شئ من ذلك ، وإن دق وعلمه بكل شئ من السياق من قوله غيب السموات والأرض ، ومن غير الآية أو أبصر به وأسمع عبارة بالكناية عن كل شئ ولو كان مما لا يسمع ولا يبصر كالاعتقادات .

{ مَا لَهُمْ } لأهل السموات والأرض المدلول عليهم بذكر السموات والأرض ودخل فيهم أصحاب الكهف ، ومن اختلفوا في عددهم دخولا أوليا ، لأن الآية في شأنهم لا كما قال ابن عطية: الهاء لكفار عصر رسول الله A ، ولا لمؤمنى السموات والأرض ، كما أجيز ، ولا للمختلفين في عدة لبث أَصحاب الكهف . كما قيل .

{ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ } يتولى أمرهم من خير أو شر أو غيرهما .

{ وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ } فِى قضائه أو في أمره الشامل للفعل ، لا يشاركه أحد في قول أو فعل ، ولا يعاونه ولا يشاوره { أَحَدًا } من خلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت