أو أن شرعهم قتل الصبى القاتل ، ولا سيما إن كان مراهقًا ، وقد اختلف أصحابنا في أحكام المراهق: المختار أنها أحكام الصبى ، وذكر البيهقى أنه كان في شرعنا قتل الصبى القاتل قبل الهجرة .
وقال السبكى: قبل أحد ثم نسخ ، وهكذا كما قيل: إن التكليف كان بالتمييز ، ثم نسخ بالاحتلام ، كما قال A لعلىّ وهو ابن ثمانى سنين: أسلم فقيل تكليفًا بالتمييز ، أو أمر باعتقاد الإسلام والعمل به .
{ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا } تنكره العقول والشرع ، وهو أشد من خرق السفينة ، لأنه قتل حاضر باشره ، وخرق السفينة تحتمل معه السلامة ولم يباشر فيه قتلا ، وزعم بعض أن الإمر بكسر الهمزة أشد من النكر ، فلعل وجهه أَن قتل نفوس كثيرة بالإغراق أشد من قتل واحدة ، اعتبر المآل ، ولو احتمل السلامة ، وفى هذا القول تنزل من الأقوى وهو الأمر إلى القوى وهو النكر ، ثم الضعيف وهو ترك الأجرة ، والتنزل غير لازم ، بل الآية على ترتيب الوجود لا تنزل فيه ، ولا ترقى .
ومما زاد موسى شدة الإنكار أن الخضر لما رأى الغلام قتله ولم يمهله ، ولو مضت مدة لاحتمل له موسى أنه رأى منه الخضر ما لم يره هو .