قال ابن عباس: قال رسول الله A: « أعطى الفهم والعبادة هو ابن سبع سنين » رواه أبو نعيم وابن مردويه ، والديلمى ، وعن بعض السلف من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتى الحكم صبيًا ، وعن ابن عباس: قال A: « قال الغلمان ليحيى اذهب بنا نلعب فقال أللِّعب خلقنا اذهبوا نصل فهو قوله: { وآتيناه الحكم صبيًا } » والحكم على هذا الحكمة ، وقيل: هى العقل ، وقيل: معرفة آداب الخدمة ، وقيل: الفراسة الصادقة ، وقال كثير: إنها النبوة أوتيها وهو ابن سبع سنين ، أو بان ثلاث ، أو ابن سنتين ، وأكثر الأنبياء لم ينبأوا قبل الأربعين .
والحنان الرحمة ، ونكر هو وزكاة التفخيم ، وزاد التفخيم للحنان بوصفه بقوله: { من لدنا } وهذه الرحمة من الله له إنعام عليه بأمر الدين كما أن الزكاة طهارة موهوبة له من الله ، ونمو في الدين منه D له ، وهذا أبلغ من أن يقول ورحمناه ، ويجوز أن يكون الحنان من يحيى للخلق أى جعله الله راحمًا لعباد الله عاطفًا عليهم ، ثم رأيت عن بعض أن المعنى في آتيناه رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ، وعليه فالوصف بقوله: { من لدنا } تحرز عن رحمة تؤدى إلى ترك واجب كالحدود ، أو إشارة إلى أنها زائدة على ما في الناس من التراحم ، ولا بأس في إفراط لا يؤدى إلى بأس .
وهذه المعانى صالحة أيضا مع تعلق من لدنا بآتيناه ، وعن ابن زيد وعكرمة الحنان المحبة أى جعلناه محبوبا عند الناس كموسى { وألقيت عليك محبة منى } أو جعلناه محبًا لله ، والزكاة البركة كما روى عن ابن عباس ، وذلك أنه نفاع للخلق ، معلم للخير ، أو الطهارة من الذنوب ، وقيل: الزكاة الصدقة ، والمراد ما يتصدق به .
{ وكانَ تقيًا } عظيم الحذر عن المعاصى ، ما عمل معصية ولا هم بها ، وذكر مالك ، وأحمد ، وابن المبارك ، وأبو نعيم ، عن مجاهد: أن طعامه العشب ، وأنه كثير البكاء من خشية الله ، حتى اتخذت الدموع مجرى في خده .