من حيث إن قلوب الأبرار مغمورة بالدين ، لا يشتغلون عنها إلا بريان الى قوله: { لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة } وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، إذ لا يكره أن يجد قبسًا ولا دلالة على الماء جميعًا ، بل يجب ذلك ، ولا مانع من أن تكون أو في الآية بمعنى الواو ، فيكون قد طلبهما جميعًا ، ولكن الأصل أن تكون بمعنى أو إلا لدليل .
والاستعلاء على مكان يقرب من النار ، كما قال سيبويه الإلصاق بمكان يقرب من زيد في: مرت بزيد ، وقد يعتبر في الاستعلاء أن المطابخ مثلا أو المصطلى يعلو جسده على النار ، ولا سيما إن كان لهما شغل بالانحناء فوقها كالاصطلاء ، وإصلاح شواء ، ولا مانع من جعل على بمعنى عند ، أو مع وما تقدم هو المشهور ، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من هدًى ، ومقتضى الظاهر: أو أجد عليها ، ولكن أظهر ليصرح بالعلة . فإن النار لا تخلو من وجود نافع منها ، ولو واحد ، ولا سيما جماعة . والمقصود المنون إن كان عن ياء كتب ياء ، أو عن واو كتب ألفًا فقيل ألفه لام الكلمة ، ففى حال النصب يوقف بألف الأصل كالجر ، والرفع على أنه يحذف التنوين للوقف ، فيرجع ألف الأصل ، ومن قال: يقلب ألفا كتبه ألفًا ، ومن يقف على المنصوب المنون بالإسكان كتبه ياء إذا كان عن ياء .