{ وليس الذكر كالأنثى } فإن قولها ، ما في بطنى ، أرادت به الذكر ، والمراد بها شدة الصوت ، والأكثر في الصاعقة صوت مع نار ، أو نار بلا صوت ، لا تمر على شىء إلا أحرقته ، وذلك من الجو ، وقد يكون معها حجر أو حديد ، ويجوز حمل الآية على الصوت مع النار ، على أنهم توهموا أن عدم سماع ذلك الصوت منج لهم من أن تصيبهم نار ، فيكون الكلام تمثيلا بقوم شأنهم التوهم ، فجعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا . ولا يصح ما قيل ، إن المشهور أن الصاعقة لرعد الشديد معه قطعة نار ، بل هى قطعة النار سواء مع صوت أو دونه وهو في الأصل صفة من الصعق ، بمعنى الصراخ وتاؤه للتأنيث صفة لمؤنث ، أو للمبالغة ، كراوية لكثير رواية الشعر ، وليس قولهم للنقل من الوصفية إلى الاسمية خارجا عن ذلك لأن حاصله أنه كان وصفًا مؤنثًا بالتاء ، ثم صار اسمًا وقيل مصدر كالعافية والعاقبة { حَذرَ الْمَوْتِ } لأجل حذر الموت بالسمع ، وهو تعليل للعلة الأولى التى هى قوله من الصواعق مع معلله ، وإنما الممنوع ترادف علل على معلول مجرد بلا تبعية ، أو يقدر حاذر بن الموت . أو ذى حذر الموت ، أو يجدونها حذر الموت وحاصل الشبه بالصيب المذكور أن القرآن شبيه بالمطر ، إذ هو سبب لحياة الدنيا ، والقرآن سبب لحياة القلوب ، وأن الكفر شبيه بالظلمات في مطلق الإهلاك وعدم الاهتداء ، وفى مطلق الحيرة ، والوعيد عليه شبيه بالرعد في الإرهاب ، والحجج شبيهة بالبرق في الظهور والحسن . وسد آذانهم عن سماع القرآن شبيه بسدها عن الصواعق ، وترك دينهم شبيه بالموت عندهم ، وذلك تشبيه مفردات بمفردات ، وإن شئت فتشبيه مجموع بمجموع تمثيلى { وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ } بأجسامهم واعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم ، ولا يخفى عنه ما يعاقبهم عليه ، أو قل ، وعقاب الله محيط بالكافرين ، شبه قدرته بإحاطة المحيط بالشىء ، تشبيه الكامل بالناقص على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه محيط على التبعية ، أو الاستعارة تمثيلية ، أو الإحاطة الإهلاك ون معناه ، أحاطت به خطيئته ، أو عالم علم مجازاة ، ومن معناه ، وأحاط بما لديهم .