{ هُو } أى الله كما قرأ أبىّ: { سمَّاكم المسْلينَ من قَبلُ } قبل نزول القرآن في الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل ، { وفى هذا } أى في هذا الكتاب وهو القرآن ، وهذا مما يقوى أن الضمير لله سبحانه ، وقيل الضمير لابراهيم لقرب ذكره ، وذلك أنه قال: { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } وكلامه هذا سبب لتسميته في هذا الكتاب القرآن مسلمين لدخول أكثر العرب في الذرية ، فهو مسم لهم في القرآن مجازًا ، ففى قوله: « سماكم » أى بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة ، وقيل في هذا خبر لمحذوف ، أى في هذا بيان تسميته لكم مسلمين ، إذ ذكر في القرآن تسميته في هذا مسلمين .
{ ليَكون الرَّسُولُ } متعلق بسماكم واللام للعاقبة ، ويجوز أن تكون للتعليل ، لأنه A مسلم والأسلام سبب لقبول الشهادة { شهيدًا } يوم القيامة { عليْكُم أنه بلَّغكم } قيل على بمعنى اللام وأنه يشهد لهم بالخير ، ويزكيهم وفى ذلك قبول شهادته لنفسه يوم القيامة ، وذلك من خصائصه A ، وأما في الدنيا فقد احتاج لمن يشهدان بفرسه ، حتى شهد له خزيمة فأذعن خصمها بشهادته ، ولم يقبل الله عن الأنبياء على أممهم أنكروا حتى شهدت لهم هذه الأمة كما قال D:
{ وتكُونُوا شُهداء عَلَى الناس } الأمم السابقة فيقولون: أنتم بعدنا كيف تشهدون علينا ، فيقولون: أخبر الله نبينا بكفركم في القرآن الذى أنزل عليه ، وذلك في الأقوال المهلكة ، لا في الأفراد ، وإن كان على العموم فقد يجعل الله لهم علامات كما تجعل لأمته A له .
{ فأقيمُوا الصَّلاة وآتُوا الزكاة } شكرًا لذلك ، ولأن كونكم شهداء يقتضى أن تكونوا عدولا ، وفى ذلك تعظيم شأن الصلاة ، والزكاة ، ولا بد من غيرهما تبعًا لهما { واعْتصموا بالله } فى أمُوركم كلها الدنيوية والدينية { هُو مولاكم } ناصركم ، ومتولى أموركم ، والسيد لا يخذل عبده { فنعْم المَوْلى } هو { ونعم النَّصير } هو لكمال ولايته ونصره .
أسأل الله أن يجعلنا ممن اعتصم به فتولاه ونصره .
اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضا وارض عنَّا .