فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 6093

وأخطأ عبد الملك من بنى أمية إذ نسبه الى الإفك بهذا ، فسألها فقالت: والله ما علمت إلا انها حديثة السن ، تنام عن العجين فيأكله الداجن ، مجاء الوحى ببرائتها ، فقالت أمها ، قومى الى رسول الله A ، فقالت: لا والله لا أحمد إلا الله سبحانه .

{ لا تحسبوه } أى الإفك { شرًّا } تنحط به رتبكم ، والخطاب لمن خوطب بمنكم ، والتسلية حاصلة في الجملة لأهلها ، وقيل: الخطاب هنا لأهلها ، وهم عائشة وأبواها والنبى A ، وهو أنسب لأن الشر ينفى عمن يتوقعه في مثل هذا الماقم ، لإثبات الخير خير المصيبة في قوله D: { بل هُو خيرٌ لكُم } تثابون عليه في الآخرة ، ترفع به درجاتكم ، إذ نزل في القرآن ببراءتها عشر آيات كما قالت ، وعن سعيد ابن جبير: خمس عشرة آية وقرأ الى { الخبيثين } والصواب ان يعد الى { رزق كريم } قالت رضى الله عنها: ما ظننت أن ينزل في قرآن يتلى ، ورجوت أن يرى A رؤيا .

{ لكلِّ امرئ منهم } من الذين جاءوا بالإفك { ما اكتسب } ما واقعة على الاثم كما بينه بقوله: { من الإثم } فيقدر مضاف ، أى جزاء ما اكتسب ، أو عبر بالسب أو الملزوم وهو الاثم عن المسبب ، واللازم وهو الجزاء أو ما واقعة على الجزاء ، ومن للسببية أو للآلة ، وذلك أن الناس الخائضين في الإفك متكلم به ، وراض به ، وضاحك ومبتسم ومبالغ فيه كما قال سبحانه:

{ والذى تولى كبره } معظمه ، وهو عبد الله بن ابى ، كان لعنه الله يجمع الناس ويذكر لهم الإفك ، ويشيعه وينافق ، ويبالغ في عداوة رسول الله A ، وبذلك قال أكثر المفسرين والمحدثين ، وهو المشهر عن عائشة ، وهو أول من أذاعه ، وعنها: هو وحمنه ، وقيل: هو وحسان وسطح ، فالذى على القولين للجنس { منْهُم } من الجاءين بالإفك { له عذابٌ عَظيمٌ } فى الدنيا والآخرة جلد ابن أبى في المسجد حدين ، وقيل حدا وله الدرك الأسفل من النار ، وحسانا وحمنة ومسطحًا حدا وجيعا وجئوا في أعناقهم ، وقيل: لم يجد ولهم عذاب الآخرة .

وقيل: المراد في الآية عذاب الآخرة ، وهو قول من قال لم يجدوا ، وروى أنه كان حسان يدخل عليها فقيل: كيف يدخل عليكم وهو الذى تولى كبر الإفك؟ فقالت: وأى عذاب أشد من العمى والكسع بالسيف ، وروى أنها تضع له وسادة وتقول: لا تؤذوا حسانا إنه كان ينصر رسول الله A ، وظاهر كلاهما انه لا عذاب عليه في الآخرة فالعذاب في الآية على التوزيع ، منهم من يعذب في الدنيا والاخرة ، ومنهم من يعذب في الدنيا ، ومن عذابها الافتضاح بالوحى ببرائتها ، ومراد عائشة بالكسع أنه ضرب صفوان حسانا بالسيف على رأسه إذ قذفه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت