فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 6093

{ وآتُوهم } يا ساداتهم ندبًا كما يؤمر الإنسان بالصدقة النافلة ، وبالحط للبعض عن غريمه ، وعمن اشترى عنه إن كان ذا احتياج ، وقال الشافعية وجوبًا ويرده أنه عقد معاوضة ، فما الحط عنه إلا كالحط عن المشترى { من مال الله الذى آتاكم } ما تيسر ، وعنه A ربع ما كوتب به ، فيرده الى السيد ، والحط أولى من الايتاء ، ثم الرد وهو إيتاء ، وأولى لأنه انجاز ، ولأنه لو أعطاه لتبادر أن يصرفه لحاجته ، ولا يرده ، ولأنه المأثور عن الصحابة ، قال بذلك على ، وهو راوى ذلك الحديث وهو المشهور ، وعليه الأكثر ممن حد وابن مسعود بالثلث ، وابن عمر بالسبع ، وقتادة بالعشر ، وقيل الخطاب للولاة ، وأن الاعطاء مما لهم من الزكاة والغنائم ، وأضاف المال الى الله تسهيلًا لصرفه وتذكيرًا بأن يعطوا كما أعطاهم .

{ ولا تُكرهوا فتيانكم } إماءكم سماهن وإماءكم ، وسمى العبيد عبادكم ومثله عبيدكم ، والكل جائز لنا ، واختار لنا رسول الله A الفتى والفتاة ، إذ قال على سبيل الكراهة لا التحريم: « لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى ولكن فتاى وفتاتى » كره لعطف العبودية لغيره تعالى { على البغاء } الزنى { إن أردن تخصُّنًا } عبر بأن الشكية لا بإذا التحقيقة لقلة الحصن في الاماء ، حتى كأنه مما يشك فيه ، هل يقع ولا مفهوم لها ، لأن الاكراه لا يتصور مع عدم ارادة التحصن ، ولا حيث لم يثبت إرادة التحصن ولا عدمها ، وانما يتصور مع ارادة التحصن ، فكان الكلام على ذلك ، فان الاكراه على الزنى ، وهى تحبه كتحصيل الحاصل كيف ، وتحريم الزنى مطلقًا موجود .

{ لتبتغوا } لتكسبوا من زناهن { عرَض } مال { الحياة الدنيا } وأولادها كانوا في الجاهلية يملكون الاماء للزنى ، فيأخذون أجرته ، ويملكون أولادهن ، ويحاملون بهن الأضياف ، والأحباب ، وكان لعبد الله ابن أبى ابن رسول ست جوار ضرب عليهن خراجًا للزنى: معادة ، ومسيكة ، وإمامة ، وعمرة ، وأروى ، وقتيلة ، وأمر معادة بالذهاب الى ضيفه لذلك ، فشكت الى الصديق رضى الله عنه ، فأخبر رسول الله A فنهاه عن ارسالها للزنى ، وعن اباحته فصاح: من يعذرنا من محمد يغلبنا على مماليكنا ، وشكت أميمة ومسيكة اليه A ايضًا ، وحصل له من إحداهن أولاد ، ولما حرم الزنى تركته وضربها وقالت: والله لا أزنى ، فنزل في ذلك كله قوله D: { ولا تكرهو } الآية .

{ ومن يكرههنَّ } على الزنى { فإن الله من بعد اكراههنَّ } عليه في الجاهلية { غفورٌ رحيمٌ } له ، ولها إذا أسلمنا ، والاسلام جب لما قبله ، ومن لم يسلم منهما فلا مغفرة له ، ولا رحمة ، وقيل: المراد غفور رحيم لهن ، لأن فرض الكلام في امتناعهن عن الزنى لتحريمه ، فهن التائبات دون ساداتهن ، ولا بد من عود الضمير عند قوم من النجاة من الجواب الى اسم الشرط الواقع مبتدأ ، وهنا محذوف تقديره من بعد إكراههم إياهن حذف ، وأضيف المصدر الى المفعول ، وسوغ ذلك أنه قد تقدم إسناذ الاكراه اليهم في قوله: { ومن يكرههن } وكأنه قيل: فان الله من بعد اكراهه المعهود إياها ، فليس كقولك هند عجبنا من ضرب زيد ، أى من ضربها زيدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت