فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 6093

.. الخ ، وحال نمروذ إذا ادع الربوبية دعوى أنه يقدر على فعل كل جنس يفعله الله فنقضه إبراهيم عليه السلام بقوله: فإن الله { يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ } أل للحقيقة أى من مطالعها { فَأْتِ } أمر تعجيز له { بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ } ولو مرة واحدة ، أو من مغاربها في أيام السنة فتغرب في مطالعها ، { فَبُهِتَ } حعل باهتًا ، أى متحيرًا ذاهل العقل من حجة إبراهيم عليه السلام ، أو عاجزًا عن الحجة فيما يدعيه ، أو عن الحق الذى يجب أن يقوله ويهدى قومه إليه ، وهو على معنى البناء للمفعول أو معناه تحير فهو من أفعال يذكرون أنها مبنية للمفعول ومعناها البناء للفاعل ، فيقال في مرفوعها فاعل كزكم وجن وعنى وأولع وزهى ، وقد أبقيتها على معنى البناء للمفعول في بعض الكتب { الَّذِى كَفَرَ } نمروذ المحاج ، وذلك بعد كسر إبراهيم عليه السلام الأصنام وحبسه على كسرها ، وقيل الإلقاء في النار لا بعده كما زعم بعض ، ولما أعجزه بالحجة تجبر بالإلقاء فيها كفرعون لما أعجزه موسى عليه السلام تجبر بالقتال { وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ } لأنفسهم وغيرهم بامتناعهم عن النظر الصحيح ، نمروذ وغيره ، لا يهديهم إلى طريق الجنة يوم القيامة ، أو لا يوفقهم بعد أن يبين لهم الحجج الموصلة إلى مناهج الحق ، والنجاة من النار ، والفوز بالجنة ، والصحيح أنه لا يجوز للمحقق أن يترك حجة مخاصمة بلا إبطال ، لئلا يتوهم المجادل المعاند أنه على الحق فيها ، أو يتوهم السامع ذلك ، وإنما فعل إبراهيم ذلك ، لأن نمروذ والحاضرين عالمون يبطلان إحياء نمروذ وقتله لمن يشاء ، وعالمون بأن ترك أحد بلا قتل ليس إحياء إلا مجازًا ، أو عالمون بأن الكلام في إحياء من مات ، وإماتة حى ، وقيل: يجوز تركها بلا إبطال لها بحجة إذا انتقل إلى أقوى ، ولا يخفى على نمروذ والحاضرين أن العجز على الإيتاء بالشمس من المغرب فتطلع منه إلى المشرق أقوى إبطالا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت