ومقتضى الظاهر ان انكر الاصوات لاصوات الحمير بجمعها ، او انكر الصوات لصوت الحمار بافرادهما ، ولكن قال صوت الحمير اشارة الى ان اصوات الحمير كصوت واحد لقوة تشابهها ، ولان المراد بيان صوت هذا الجنس ، لا صوت كل فرد منه ، وجمع الحمار مع هذا مبالغة في التنفيرفان صوت حمر بمرة اشد قبحا ، ولا يخفى ان المنكر صوت ذلك الجنس ، ولو من فرد منه ، والجملة من كلام لقمان ، وقيل من كلام الله سبحانه وتعالى ردا على المشركين ، اذ يتفاخرون بجهر الصوت ، كما قال شاعرهم:
جهير الكلام جهير المطاس ... جهير الرواء جهير النعم
ويخطو على العم خطو الظليم ... ويعلو الرجال بخلق عمم
قال سفيان الثورى: صياح كل شئ تسبيح الا صوت الحمار ، فانه يصيح لرؤية الشيطان ، وكثيرا ما يرى يصيح عند رؤية حمار ولعل مع الحمار الذى يرى شيطانا او تارة لحمار وتارة لشيطان .