فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 6093

والمراد بالسبعة تكثير العدد ولو آلاف بحر من بعده ، وخصت لانها عدد تام كما ذكرته في سورة البقرة ، وشرح القلثادى وكثير من المعدودات التى لها شأن ، سبع كسبع سموات ، وسبع ارضين ، والكواكب السيارة ، والاقاليم والايام ، ومقتضى الظاهر ، والبحر مداد بنصب البحر كما قال: { ان ما في الارض من شجرة أقلام } لكن قال: { والبحر يمده } لان يمده يغنى عن ذكر المداد ويزيد عليه بالاستمرار التجددى تصريحا ، كما هو المراد بصيغة المضارع ، اى لا يزال يصب فيه ، وليس هذا في لفظ مداد .

{ ما نَفِذَت } انقضت { كلمات الله } ان كتبت بتلك الاقلام وتلك البحور ، وحذف هذا الشرط ، وان شئت فقدر من بعده سبعة أبحر ، وكتب بتلك الاقلام ، وبذلك المراد كلمات الله ما نفدت كلمات الله او علمه ، قال اليهود بعد هجرته A ، على ان الآية مدنية او امرو قريشا بالقول: تزعم يا محمد انا لم لم نؤت من العلم الا قليلا { قل الروح من امر ربى وما اوتيتم من العلم الاقليلا } وقد اوتينا التوراة وهى الحكمة { ومن يؤت الحكمة قد أوتى خيرا كثيرا } فنزل: { ولو ان ما في الارض شجرة } الخ ، فكثيركم قليل بالنسبة الى سعة علمه تعالى .

وروى انهم قالوا: من عنيت بقولك: { وما أوتيتم من العلم الا قليلا } إيانا او قومك؟ فقال: { كلاَّ عنيت } فقالوا: ألست تتلوا انا اوتينا التوراة وفيها علم كل شئ؟ فقال A: « هى في علم الله قليل » فقالوا: ألست تعلو: { ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا } فقال A: « هذا علم قليل وخير كثير » فأنزل الله تبارك وتعالى: { ولو ان ما في الارض } الخ ، وروى ان المشركين قالوا: ان هذا كلام يوشك ان ينفد ، فأنزل الله: ( ولو ان ما الارض ) وقيل: كلماته مقدوراته من اطلاق اسم السبب على المسبب ، إذ يقول لشئ: كن فيكون ، واختار كلمات وهو جمع قلة على كلم الله ، وهو جمع كثرة تلويحا بان كلماته لا تفى بها البحار والشجر فكيف بكلمة { إنَّ الله عزيزٌ حَكيمٌ ما خلقكم ولا يعْثُكم إلا كنَفس واحدة } وكذا الخلق كله في السهولة لكمال قدرته ، وعدم احتياجه الى آلة او كسب { إنَّ الله سَميعٌ } عليم بكل صوت { بَصيرٌ } عليم بكل شئ من المبصرات ، او بكل شئ ، وقد علم قريش ذلك ، وانما كانوا يقولون اذا أرادو الطعن في الدين: اسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد حمقا وعنادا ، وفيه نزل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت