{ فلمَّا قَضَى زيدٌ منْها وطرًا } حاجة مهمة ، وهى ما قضى من صحبتها وجماعها ، ولم يبق له ميل اليها ، وفى الكلام حذف هكذا: وطرًا وطلقها ، واعتدت وقيل: قضاء الوطر التطايق ، وكان التطليق حاجة قصدها واحبها لشدة لسانها ، فيقدر ، واعتدت بعد قوله: { زوجناكها } اى زوجناكها بعد العدة ، وقد قيل: بعد مرور النبى بها لم يستطع زيد من نفسه سبيلًا اليها ، وقالت: ما كنت امتنع منه ، ولكن الله منعنى منه ، وروى انه لم يتمكن من الاستمتاع منها ويريد القرب ، فيتعطل من نفسه .
{ زوّجناكها } من عندنا بلا ولى ولا شهود ولا عقد ولا صداق ، وكانت تفتخر على سائر ازواجه A بأنكن زوجكن أولياؤكن ، وأنا زوجنى ربى ، وان جدى وجده واحد ، والسفير جبريل بين الله D وبينه A ، وأما من الناس فقيل: لما انقضت عدتها امر أنسًا ان يذكره عندها انه A يذكرك ، فقالت: أو أمر فقامت لمسجدها ، ونزل القرآن فدخل عليها بلا اذن وهى منكشفة الرأس فقالت: هذا من الله بلا خطبة ولا شهادة ، فقال: ( الله تعالى المزوج وجبريل الشاهد ) وهذا نفس ما تقدم ، فانه ارسل أنسًا تمهيدًا لتزويج الله الموحى اليه بالوعد ، وبعد ارساله أنسًا انجز الله الوعد ، وذلك هو الصحيح ، وقيل: معنى زوجناك بمعنى أمرناك بتزوجها ، فتزوجها بلا ولى ولا شهود ولا صداق .
وقيل: لما انقضت عدتها امر زوجها زيدًا ان يقول لها قد ذكرك رسول الله A وعلى آله ففعل ، وما كاد ينظر اليها اجلالًا له A اذ خطبها ، ولما قال لها ذلك قالت: او امر ربى على حد ما مر آنفا ، ولما تزوجها أولم بشاه وخبز واكل الناس وافضلوا .
{ لكيْلا يَكُون على المُؤمنين حرجٌ } ضيق بتحريم زوج المتبنى ، او إثم او كلاهما بناء على جواز استعمال الكلمة في معنييها مطلقا او في السلب والبسط في اصول الفقه { في أزْوَاج } فى تزوج أزواج { أدْعيائهم إذا قَضَوا منهنَّ وطرًا } تمت حاجتهم منهن وطلقوهن ، او قضاء الوطر الطلاق { وكان أمْر الله } ما أراده عن وقوع او عدم { مفْعولا } لا محالة .