وعنه A انه قال لعلى: « انا وانت ابو هذه الامة » وذلك في التعظيم والشفقة ، وكل نبى اب لأمته لذلك ، وإنما هو ابو الثلاثة بنين وأربع بنات ، اولهم القاسم وبه يكنى ، ثم زينب ، ثم عبدالله واسمه الطاهر ، ولد بعد نزول الوحى ، ولذا سمى طاهرا ، ثم ام كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية ولدتهم خديجة في مكة ، ثم ابنه ابراهيم من سريته مارية القبطية ، وكلهم ماتوا قبله الا فاطمة فبعده بستة أشهر ، وكل نسائه ثيبات الا عائشة ، ويروى عن الشعبى ، عن ابى جحيفة ، عن على ، سمعت رسول الله A يقول: « اذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب يقول غضوا ابصاركم عن فاطمة بنت رسول الله A حتى تمر الى الجنة » .
{ ولكن رسُول الله } لكن كان رسول الله ، قال هذا ليكون قد اثبت ما نفوه ، ونفى ما أثبتوه ، وكأنه قيل لكن ثبتت له الرسالة التى هى كالأبوة الحقيقة في تعظيم المؤمنين له ، وفى شفقته ونفعه لهم { وخاتَم النَّبييَّن } اكد به الرسالة المتضمنة للابوة التعظيمية والشفقية ، لطول ما بينه وبين يوم القيامة ، فذلك طول للأبوة المذكورة بخلاف ابوة الانبياء قبله ، فدون تلم المدة ايضًا ، وقد يتكلم في الزيادة عما هم عليه من تلك الشفعة على من يأتى بعدهم من الانبياء ، لعلهم بأنهم يأتون بعدهم ، وأما عيسى A ، فإذا نزل شريعة سيدنا محمد A ، يلهمه الله إياها ، او عمله اياها A ليلة الاسراء ، او في غيرها ، كما روى انه يسلم على عيسى في الطواف ، ومن شريعته اذا نزل عيسى ان لا تقبل الجزية ، بل الايمان او القتل .
قال A: « إن مثلى ومثل الانبياء من قبلى كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه واجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا الخاتم للنبوة جئت فتممت الانبياء » قال A: « انا محمد وانا احمد وانا الماحى الذى يمحوا الله به الكفر وانا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى وانا العاقب اى الذي ليس بعدى نبى » ويروى « انا محمد وانا احمد وانا المقفى وانا الماحى ونبى التوبة ونبى الرحمة » والمقفى المجعول آخرًا .
{ وكان الله بكلِّ شئ عليمًا } من ذلك علمه بحكمة كونه خاتم النبيين ، واذا نزل عيسى عمل بسنته ، وحج وتزوج ، فهو من امته الا انه لا يقبل الجزية عن اهل الكتاب والمجوس ، بل ان لم يؤمنوا قتلهم ، وهذا دين سيدنا محمد اذا نزل عيسى ، ويصلى الى الكعبة .