روى أن موسى عليه السلام استخلف سبعين حبرًا على التوراة حين احتضر ، واستخلف عليهم يوشع ، واستاموا إلى القرن الرابع فاختلفوا في الدين ، ووقع عليهم الكفر والقتال حرصًا على السلطنة وزخارف الدنيا ، وسلط عليهم جبابرتهم فنزلت الآية في شأنهم ، وقيل الكتاب الجنس ، والذين اليهود والنصارى { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ } التوحيد والحق المطلق وعرفوه أو مجىء العلم دخوله قلوبهم ، بفهمه بعد نزوله وتمكنه فيها { بَغْيا } خروًا عن الطاعة بالحسد وطلب الرياسة ، وهو يؤدى إلى أنكار الحق { بَيْنَهُمْ } واقعًا بينهم ، دائرًا فاشيا ، زاد اله D تقبيحهم بأن اختلافهم بعد مجىئ الكتاب ، وأنه بعد مجىء العلم ، وبأنه بالبغى ، ولا حصر في ذلك إلا من خارج ، وما هو إلا كقولك ، ما ضربت إلا ابنى تأديبا ، واعتبار الحصر فيه مثل اعتباره في قوله: كما صرب إلا زيد عمرًا بمعنى ما ضرب أحد أحدًا إلا زيد عمرًا { وَمَن يَكْفُرْ بِأيَآتِ اللهِ } النازلة الناطقة بالوحدانية ، وبأن الدين عند الله الإسلام من التوراة والإنجيل والقرآن ، أو الآيات الناطقة وغيرها { فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ } أى يجازه بكفره وما ترتب عليه ، لأن حسابه سريع ، لا بطء فيه ، لا يحتاج بكفره وما ترتب عليه ، لأن حسابه أو يأت حسابه قريبًا ، لأن الله سريع الحساب .