{ وجفانٍ } ما يوضح فيه الطعام ليؤكل ، وقيل الصحيفة ما يشبع الواحد والمأكلة الاثنين والثلاثة ، والصفحة الخمسة ، والقطعة العشرة ، والجفنة فوق ذلك { كالحَوابِ } الحياض العظام ، والمفرد جابية من الجباية ، وهى الجمع لأنه يجبى لأنه يجبى إليها ، وذلك من الإسناد الى الظرف ، أو ذلك نسب كلابن وتامر ، ثم غلب على الاناء المخصوص ، وكانت جفنة سليمان تشبع ألف رجل .
{ وقُدُورٍ } جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه لحم أو طعام آخر من فخار أو حديد أو صفر ، على شكل مخصوص { راسيات } ثابتات علىلأثافى لا تنزل لعظمها ، وقدمت المحاريب على التماثيل ، لأن التماثيل تصور على جدرايها ، والجفان على القدور ، مع أن الطبخ قبل الأكل ، لأنها التى تحضر على المساط الذى يمد لا القدر وإنما ذكر القدور ، وأنها راسيات أخبار بكثرة المأكول { اعْمَلوا آل داوُد شُكرًا } اعملوا الطاعات يا آل داود لأجل الشكر ، أو شكرا مفعول به لا عملوا ، أو مفعول مطلق ، لأن الشكر نوع من العمل ، فهو كقعدت القرفصاء ، وفى وصول هذه الآية أكلت ليلا خبز شعير بزيت وحده ، وهو معتادى ، فألهمنى الله تعالى بيتا على ارتجال من المتقارب:
وخبز الشعير مع الزيت كل ... ومن بعده الحمد لله قل
وذكر البيهقى عن ابن مسعود: أن سليمان يأكل خبز الشعير ، ويطعم أهله أحسنه ، المساكين الجوارى ، ولم يشبع قط خوف أن ينسى الجائع ، ولم يخل مصلاه من قائم ليلا ونهارا يتناوبونه ، وقد يعم آل الرجل أباه فيشمل داود ، روى أحمد والبيهقى ، قال داود: يا رب هل بات أحد أطول ذكرا منى؟ فأوحى الله أن الضفدع أطول فما نسمع من الضفدع في الماء إنما هو بعض ذكرها ، وما لا نسمع أكثرن الله به أعلم ، وسم دويبة على طول الليل تصوت في الأجنة ، ولعلها بعوضة ، ولما نزل عليه: { اعملوا آل داود شكرا } قال: يا رب كيف كيف أطيق شكرك وأنت الذى تنعم علىَّ وترزقنى الشكر ، فمنك النعمة ومنك الشكر؟ فقال الآن شكرتنى وعرفتنى حق معرفتى ، وقال لسليمان: أكفنى قيام النهار أكفك قيام الليل ، قال: لا استطيع ، قال فاكفنى صلاة النهار ، أى وهى نفل في لنهار أقل من قيام النهار ، والجملة مفعول القول مستأنف ، أى قلنا: اعملوا أو لحال من الفاعل في تقدير سخرنا لسليمان ، أى سخرنا لسليمان الريح قائلين اعملوا ، أو من الفاعل في ألنا .
{ وقليلٌ منْ عِبادىَ الشكُور } هذا مستأنف في القرآن ، أو هو مما خوطب به آل داود ، والشكور من يدوم على العبادة جهده ، أو في أكثر أوقاته معترفا بنعم الله D بقلبه ولسانه ، أو من يشكر على الشكر ، فان كل شكر تقتضى أخرى ، فهو يرى عجزه عن اداء حق الشكر ، كما مر عن داود عليه السلام ، قال A: « لما فرغ سليمان من بيت المقدس سأل ربه حكما يوافق حكمه ، وملكا لا ينبغى لأحد من بعده ، فأوتيهما وأن لا يأتيه أحد للصلاة فيه إلا خرج كيوم ولد » وأرجو أنه أوتيه ، ويقال ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وبقى في الملك أربعين سنة ، وشرع في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضت في ملكه ، ومات ابن ثلاث وخمسين .