{ إن شرَّ الدواب عند الله الذين كفروا } ومعنى تلبسونها: أنتم ونساؤكم ، ولو اختلفت كيفية اللبس ، وأنه ألبس النساء لأجل الرجال ، وأيضا هن منهم ، والخطاب في ترى لمن يصلح للرؤية ورأى ، والنبى A لم يرد البحر .
وإن قلت: الرؤية علمية لا بصرية خصوصا فالخطاب يعمه A ، ويجوز أن الله قد كشف له فرآه ببصره ، ورأى مخر الفلك أى شق السفن فيه الماء ذاهبة وراجعة ، وقيل: المخر صوتهن مع الماء ، والماء على كل حال أصل ، والمفرد ماخر ، وأخر هنا لأن المراد أن تقع الرؤية عليها فيه ، فيتعلق بترى ، وأخر في النحل لأن المراد أن تقع الرؤية للمخر فيه ، فيتعلق بمواخر فذلك معنيان ، وأولى من هذا أنه قدم هنا لأن المخر ذكر استطرادا أو تنميما للتمثيل ، لا تمثيلا حقيقا ، وقدم المخر في النحل لأن الكلام في تعداد النعم ، وشق الماء للوصول ، وإيصال الأموال والنجاة نعم { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ولذلك قال فيها: « ولتبتغوا » بالواو ، وهنا قال: { لِتبتغُوا } بلا واو ، وهو متعلق بمواخر ، أو بمحذوف ، أى سخرها لتبتغوا ، أو سخر البحرين لتبتغوا ، أو فعل ذلك لتبتغوا { من فَضْله } أى من فضل الله ، ولو لم يجر له ذكر في الآية لجرية له قبلها ، ولدلالة المعنى عليه عز شأنه ، ولو لم يجر له ذكر فيها ولا قبلها .
{ ولعلَّكُم تشْكُرون } نعمه بطاعته ، والاعتراف بها ، ولعل للترجية أو للتعليل أو للترجى بمعنى أن صورة الانعام عليكم كصورة من فعل لكم ما يرجو به منكم الشكر ، فتكون الاستعارة التمثيلية في الجملة ، أو تكون الاستعارة التبعية في لعل .