{ ذلك } ما ذكر من الايراث والاصطفاء { هو الفضْل الكبير* جنات عَدْنٍ يدخُلُونها } والواو للأقسام بشرط التوبة ، كما مر قرأ رسول الله A الآية: « ثم أورثنا الكتاب » الى « الخيرات » وقال: هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ، وكلهم في الجنة لقوله: بمنزلة واحدة ، والمراتب تختلف ، وفى الطبرانى ، عن أسامة بن زيد ، عنه A: « كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة » وعن أنس وعمر ، عنه A: « إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » وفى الطبرى والطبرانى والبيهقى ، عنه A: « السابق يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم يحبس على طول المحشر ، ويشتد حزنه ثم يتلقاه الله برحمته ، وهو الذى يقول الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور » وفى البيهقى ، عن البراء أنه قرأ الآية ، فقال: « أشهد على الله تعالى أنه يدخلهم الجنة جميعا » وعن كعب الأحبار أنه قرأ الى { لغوب } فقال: دخلوها كلهم ورب الكعبة ألا ترى الى قوله تعالى على أثره: { والذين كفروا لهم نار جهنم } ولا تتوهم أن الموحد من أهل الجنة ولو أصر بل إن تاب .
{ يحلَّون فيها من أساور مِن ذهبٍ ولُؤلؤًا } خبر ثان لجنات ، أو حال من واو يدخلونها مقدرة ، لأن التحلية بعد الدخول لا مع الدوخل ، وأساور جمع الجمع وهو أسورة الذى هو جمع سوار بالكسر أو الضم ، لا جمع المفرد وإلا قيل: أساوير بالياء ، أو يحتاج الى دعوى حذفها ، ومن للتبعيض ، ولأن فعالا بفتح أو كسر أو ضم يجمع على فعائل لا على أفاعل ، وهى بعض ما خلق الله من الأساور ، وعلى جواز زيادة من في الإثبات ، ومع المعرفة يكون مفعولا ثانيا بمعنى يلبسون أساور بالبناء للمفعول من الإلباس ، ويجوز أنها للبيان لمحذوف ، أى يحلون فيها زخارف أو حليا من أساور ، كما أنها بيانية في قوله D: « من ذهب » لأساور ، أو تبعيض من جلمة ما خلق الله من الذهب ، ونصب لؤلؤا عطفا على المبهم المحذوف ، وفى البيهقى والترمذى ، عن أبى سعيد الخدرى: أن رسول الله A تلا الآية فقال: « إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة منهم لتضىء ما بين المشرق والمغرب » .
{ ولباسُهُم فيها } متعلق بلبأس بمعنى ملبوس { حَريرٌ } خالص ، وفسره بعض بمارق من الثياب ، والجملة الاسمية المخالفة للفعلية التى قلبها للدلالة على أن الحرير ثابهم المعتادة ، ولأن اللباس معلوم أنه لا بد منه ، وإنما يسأل عنه لو سئل عنه ما هو ، فقيل: إنه حرير ، فلذلك وللفاصلة لم يقل ويلبسون حريرا .