فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 6093

أو لما كان مرسلهم مدعى الرسالة عاملوهم معاملة مدعيها بنفيها عنهم قصدًا الى نفيها عنه ، والاثنان: يوحنا وبولس ، أو ثومان و بولس ، أو شمعون ويوحنا ، أو صادق وصدوق ، أو نازوص وماروص ، وأما قوله جل وعلا: { فكذَّبُوهُما } فتابع لقوله: « إليهم » بخلاف المجىء ، فانه لا يختص بأن يكون الى العاقل ، وأصحاب تلك القرية يعبدون الأصنام .

{ فَعزَّزْنا } أى عززناهما أى صيرناهما عزيزين قويين { بثَالثٍ } شمعون الصفا ، أو سمعان ، أو شلوم ، أو بولص بالصاد أو بالسين ، لما سجنا وجلدا مائتى جلدة ، أتى هذا الثالث حتى توصل إلى الملك وأنس به ، وكان يعبد الله تعالى بحضرة الصنم ، فظن الملك أنه يعبد الصنم ، فكلم الملك فيهما فيقال: حال الغضب بينى وبينهما فالآن أحضرهما ، فقالا: إنا نعبد إلهًا قادرا لا صنما عاجزا عن إحياء ما مات ، فصدقهما الثالث .

{ فقالُوا } الاثنان والثالث ، والعطف على عززنا أو على كذبوا { إنَّا إِليْكُم مُرْسلون } قائله واحد ، والاثنان معه ، والسكوت رضًا وقبول ونصرة ، ولا سيما أنه قد حضروا ممعًا ، وهكذا قاعدة تكلم الجماعة أنه ليس يتكلم كل واحد ، بل واحد مع اتفاق الباقين ، وكذا في قوله تعالى:

{ قالوا } أى أصحاب القرية للثلاثة { ما أنتُم إلا بشَرٌ مثْلنا } لا مزية لكم تختصوب لأجلها بالرسالة من الله تعالى ، أو بالمجىء بما جئتم { وما أنزْل الرَّحْمن } على أحد { من شىءٍ } تدعوننا إليه ، فهم مقرون بالله ، وسموه الرحمن إشارة الى انه عظيم الرحمة وكثيرها ، لا يحتاج الى عبادتنا ، ولا تضره أفعالنا ، فهم يرحم من لا يعبده ومن يعبده ، وإنما نعبد ما نعبد من الأصنام لتعيننا على مصالحنا ، وهى محتاجة ، ولذكرهم الرحمن علمنا أنه لم يصح ما قيل أنهم قالوا لا نعرف إلها ً غير أصنامنا ، وعلى صحته فالمعنى لا نعرف إلهًا يحتاج للعبادة ، والرحمن موجود لا يحتاج إليها ، ويبعد ما قيل: إن لفظ الرحمن من كلام الله لا من كلامهم ، وإن المعنى ما أنزل الذى تدعون وجوده شيئا ، وأنه ذكر لفظ الرحمن لحلمه وجلبهم إليه ، وصرحوا بمضمون قولهم: { ما أنتم } إلى { من شىء } فى قولهم: { إنْ أنتُم إلا تكْذِبُون } ولم يقل كاذبون للدلالة على تجدد الكذب واستمراره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت