{ فانْظُر ماذا ترى } مبتدأ وخبر وصلة ، أى ماذا تراه ، والجملة مفعول لا نظر معلق عنها أو ماذا اسم واحد مفعول لما بعد ، والمجموع معلق عنه انظر ، والكلام على صورة المشاورة ، ليرى ما عنده في الشدة فان ظهر ضعفه أو جزعه ثبته وقواه ، وليوطِّن نفسه فيعظم ثوابه ، والمشاورة مشروعة ، ولو شاور آدم الملائكة ما خرج ن ولكن محال أن لا يخرج وقد قضى الله D به .
{ قال يا أبت } نداء توقير كما ناداه أبوه نداء ترجم { افْعل ما تُؤمرَ } الرابط محذوف على غير قياس ، لأنه مجرور بحرف جر بدون وجود شروط حذفه ، نعم أجاز بعض النحاة في الرابط بلا شرط إذا ظهر المعنى ، وخص بعض مادة « أم » بذلك أى ما تؤمر به ، وقيل حذف الجار وانتصب المحل ، فكان كالضمير المنصوب بالمتعدى ، ففى مثل هذا للخروج به عن ذلك لا أعيب على من يجعل ما مصدرية ، فلا تحتاج لرابط والمصدر بمعنى أى افعل مأمورك ، ومأموره هو ما أمر به ، وانما علِمَ الابن أن الأب مأمور لعلمه أنه لا يقدم الى ما لم يؤمر به ، أو لعلمه بأنه رأى أبوه الرؤيا ، وعلم أن رؤيا الأنبياء حق ، ولا مانع من أن يريد افعل ماأمرك الله به ، وإن لم يأمرك فلا تفعل ، ولم يقل افعل ما أمرت ، ليدل بالمضارع على استحضار الحال الغريبة ، أو على التكرار إن علم أن أباه أمر مرارا ، أو على الاستقبال بمعنى أ ، ما مضى غير جزم فافعل ما تؤمر به على الجزم .
{ سَتَجدنى إن شاء الله من الصابرين } على ما أراد الله D الذبح وما فوقه كالقطع شيئا فشيئا ، وما يساويه وما دونه ، وفى قوله: { من الصابرين } مع أنه المناسب للفاصلة رسوخ ليس في صابر ، أو في ذلك إغراء لأبيه عن أنتأخذه شفقة .