{ فارجع البصر كرتين } وفلان يفعل كذا مرة بعد أخرى ، يراد أنه يكثر فعله ، لأن ذلك يصح اذا لم يذكر لفظ اثنتين والثنتين ، أما اذا ذكر فلا .
{ فاعْتَرفْنا بذُنُوبنا } بسبب الاماتتين والاحياءتين التى شاهدنا من انكار البعث ، وسائر المعاصى { فَهَل إلى خُروجٍ } ما من النار الى الدنيا ، أو موضع من المواضع ندارك فيه ما فات ، والظاهر أنهم أرادوا الخروج العاجل ، ويحتمل أن يريدوا العاجل والآجل وهو خبر { مِنْ سَبيلٍ } مبتدأ ، ومن صلة للعموم أى الى سبيل ما ولو ضيقا أو قليلا أو عسرا ، واديب طمعهم في الخروج بالاقناط في قوله تعالى:
{ ذلِكُم } الخ أى تستمرون في النار كما استمررتم على الشرك ، حتى متم لا خروج لكم ، وهذا أولى من أن يقال: أرادوا بقولهم: فهل الخ غير ظاهره من طلب الخروج ، بلكلامًا يقوله القانط تعللا وتحيزًا ، ولا يقال: لو أريد الخروج ليتداركوا لقال: اخسئوا فيها ، لأن في معناه قوله تعالى: { ذلكم } وقد يناسب ارادة التسحر دون الطمع في الخروج قوله تعالى: { ذلك بأنه } الخ أى ذلكم الذى أذعنتم لدوامه من العذاب ، وتحسرتم فيه ، أو ذلكم المقت بأوجهه السابقة { بأنَّه } أى ذلكم العذاب الذى أنتم فيه ثابت دائم بسبب أنه ، أى أن الشأن { إذا دُعِىَ الله وحْدَه } أى عبد وحده ، أو ذكر بالألوهية وحده ، ووحده في معنى اسم مفرد غير مضاف هو حال ، أى منفردا أو هو مصدر مفعول ملطق لمحذوف هو حال ، أى يوحده وحده .
{ كَفَرتُم } بتوحيده ، تعالى: { وإنْ يُشْرك بهِ تُؤمنُوا } بالاشراك وتعتقدونه { فالحُكْم لله } الَّذى لا يقضى إلا بالحق { العَلىِّ الكَبير } المتصف بغاية العلم والحكمة وعلو الشأن ، فيشتد عقابه على العصاة بحسب ذلك ، فيكون بنار دائمة .