وان تقدم عن قولهم: { آذناك ما منا من شهيد } ومثله فذلك إخبار ، واعادة الله D السؤال زيادة توبيخ ، وإلا فانشاء حملوا الإيذان بهذا الكلام ، كقولك: اشتريت منشئًا للشراء ، وموقعا له بهذا اللفظ لا إخبار عن شراء سابق ، وقولك أعتقت عبدى منشئا للاعتاق بهذا اللفظ ، ومحصلا له به ، لا مخبرا عن اعتاق سابق ، ويجوز أن يكون الايذان نفى الاشراك في قلوبهم يوم القيامة ، إذ علم ما فيها من النفى فسموه إخبارا بلسان الحال ، وهذا لا يقتضى سبق سؤال ، وكأنهم قالوا: أنت تعلم ما فيها ، أو شهيد بمعنى حاضر ، أى ما منَّا أحد يشاهد معبودا غيرك ، وتارة يقرون بالمشاهدة ، أو ذلك كناية عن نفى أن يكون له شريك ، كقولك: فلان لا يشاهد في فى السوق أك لا يوجد فيها ، ولا نرى لك مثلا ، أى لا مثل لك ، وأجيز عود ولو قالوا للشركاء ، لما أسمعهم الله تعالى نداء من اتخذها شركاء ، أجابوا بأنا لم يكن منا أحد يشهد أنهم محقون في اتخاذهم ايانا آلهة ، أو لم نشاهد عبادرتهم ، وفيه تفكيك الضمائر بعض لكذا ، وبعض لكذا ، بلا داع وما لا تفكيك فيه هو الأصل .