فهرس الكتاب

الصفحة 4370 من 6093

« أذكركم الله تعالى في أهل بيتى » والناس مكلفون بمودة أهل البيت إلا من بان شره ، فان الناس في دين الله سواء ، وحق الله أعظم ، وقد قال لهم: « لا يأتنى الناس بأعمالهم وتأتونى بنسبكم » وفى الترمذى ، والطبرانى ، والحاكم ، والبيهقى ، عن بن عباس ، عن رسول الله A: « أحبوا لله لما يغدوكم به من النعم ، وأحبونى لحب الله ، وأحبوا أهل بيتى لحبى » .

وروى ابن حبان ، والحاكم ، عن أبى سعيد ، عن رسول الله A: « والذى نفسى بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله الله تعالى النار » وفيه اشارة الى الجورة من بنى أمية ، لأن لهم طعنًا شديدًا في بنى هاشم ، وظلموهم حتى انتقم الله منهم ، فتفرقوا ، وكان لهم الملك في أندليس بعد ذلك ألف شهر ، وروى أحمد ، والترمذى والنسائى عن رسول الله A: « والله لا يدخل قلب امرىء مسلم ايمان حتى يحبكم لله تعالى ولقرابتى » والخطاب للقرابة ، وقيل وجوب حبهم منسوخ ، ولا يبغض أحد منهم إلا لموجب ، والاستثناء منقطع ، لأن المحبة ضرورية ليست مما يكتسب ، ويجعل وإن اعتبرت مقدماتها الاختيارية ، كانت متصلا ، وقيل: الاستثناء منقطع مطلقا ، وان المحبة لا يصح أن تكون أجرا ، قيل: وجبت مودة قرابته في مكة ، بدلت بمحبة الأنصار له ولهم ، ونزل: { قل ما أسألكم عليه من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله } فهذه الآية ناسخة لآية السورة ، فألحقه الله تعالى بالأنبياء قبله في عدم الأجرة على الدين ، كما قال نوح: « وما أسألكم عليه من أجر » إلخ .

قلت: لا يصح أنه أجيز له A أخذ الأجرة ، فضلا عن أن تنسخ ، والاستثناء منقطع ، وعلى الاتصال يكون من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أى أن سألت أجرًًا فما هو إلا أن تحبوا أهل بيتى ، حبهم ليس أجرا بل أمر لازم لكل أحد ، كقوله: ولا عيب فيهم الخ ، وقال: « أذكركم الله في أهل بيتى ، أذكركم الله في أهل بيتى » ومن أهل بيته نساؤه ، ولكن المراد آل على ، وآل عقيل ، وآل جعفر وآل عباس ، وفاطمة ، وقيل: بنو هاشم ، وبنو المطلب ، ومن زل من آله فهو كغيره في أن يزجر ويعاب ، وحق الله D أولى .

وسئل A عن القربى في الآية فقال: « على وفاطمة وأبناؤهما » رواه البخارى ، وأحاديث الباب كثيرة ، وفى بعض إسنادها بعض الشيعة ، وقد يأمر الانسان باحترام قوم ويريد ذلك مقيدا بعدم الزلة بعد ، وكثيرا ما نلقى من هو من ذلك النسب . من أهل فاس ، أو سائر المغرب الاقصى ، وهو مقارف للكبائر مصر عليها ، فأعى حق لهذا .

{ ومَن يقْتَرف } يكتسب { حَسنةً } أى حسنة كانت ، ولا سيما حب النبى A وآله ، فان ذلك لحب التوحيد ، وقال ابن عباس: الحسنة المودة في قربى رسول الله A ، وأن الآية نزلت في أبى بكر رضى الله عنه لشدة محبته لأهل البيت { نَزد لهُ فيها حُسْنًا } أى زينة بمضاعفة الثواب ، فانها تزدان بمضاعفته { إن الله غفورٌ } للذنوب { شَكورٌ } مُجازٍ للمطيع بثواب طاعته ، والزيادة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت