« لك الخيل من الياقوت الأحمر ، تطير بك حيث شئت » وقال آخر: يا رسول الله أحب الابل قال: « لك الابل وما تشاء لن دخلتها » وفى رواية الترمذى أنه A أجاب صاحب الابل بقوله: « ان أدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ، ولذت عينك » وأنه لم يجبه بما أجاب به صاحب الخيل .
والولد لمن اشتهاه ، قال A: « ان المؤمن اذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهى » رواه أحمد وابن ماجه ، والترمذى والبيهقى ، وروى الطبرانى ، وابن حبان عنه A: « تلذونهن ويلذذنكم كلذاتكم في الدنيا غير أن لا توالد » أى لا توالد كتوالد الدنيا بطول وأطوار وتألم ، ودم ووسخ ، ومشيمة ، فيكون الولد من نسيم يخرج من الزوج « وجاء الخبر: » أنه لا منى في الجنة « ولعل المراد لا منى منتن كمنى الدنيا ، فقد يكون منه الولد بلا سوء ، وليس أهل الجنة كلهم يخطر في قلوبهم الولادة ويشتهونها ، فضلا عن أن يقال تضيق بهم الجنة ، بل لو كانوا كلهم يلدون لم تضق ، ولعل قائل ذلك راعى أنه لا موت فيا ، ولا انقطاع لها ، فاذا كانت الأولاد تزيد ولا تموت مع دوام ، فلا شك أنها تمتلىء ، لكن الله قادر على أن لا تزال تتوسع .
وأل في الأنفس والأعين للعهد ، وهى أنفس أهل الجنة وأعينهم ، أو للجنس ، أو للاستغراق ، ووجهه أن كل واحد منهم له ما يشتهى وتلذه عيناه ، لا أنهم كلهم يجتمعون على حب شىء ، أو نائبة عن المضاف اليه ، أى أنفسهم وأعينهم ، وما شاملة يلذ الأعين ، ويحتاج تلذ لو أبدل لأنه عطف على الصلة ، أى وتلذه الأعين ، واختار جماعة تقدير موصول هكذا: وما تلذه الأعين .
{ وأنتُم فيها } فى الجنة ، وقيل: في الملاذ المذكورة { خالدون } دائمون عطف على فيها ما تشتهيه الأنفس ، وفيه رجوع الى الخطاب ، والجمل بينهما معترضة ، وقيل هذا الخطاب التفاوت للتشريف ، وفى ذكر الخلود تأكيد في المعنى لقوله: { لا خوف عليكم } لأن زاوال النعمة ضرر مخوف ، وموجب لكلفة التحفظ قال:
وإذا نظرت فإن بؤسا زائلا ... للمرء خير من نعيم زائل