فهرس الكتاب

الصفحة 4675 من 6093

{ فمن يملك من الله شيئا ان أراد أن يهلك المسيح ابن مريم } الخ ، وقوله: { فمن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا } وأنت خبير أن دفع الضر نفع ، ولا نسلم أن قولهم ملك له كذا مختص بدفع الضر ، ومثل ذلك قوله تعالى: { قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا وأراد بكم رحمة } والمراد عموم كل نفع ، وكل ضر لا خصوص اضاعة الأهل والمال وحفظهما ، كما زعم بعض ، لأن العموم يفيدهما وزيادة ، ولا دليل لذلك الزعم في تهديدهم بقوله: { بلْ كانَ اللَّهُ بما تَعْملون } من الخذلان وسائر المعاصى { خَبيرًا } فيجازيكم عليه ، والاضراب ببل انتقالى ، وكذا في قوله:

{ بلْ ظنَنْتم أن لن ينْقَلب } يرجع { الرسُول } الخ والاضرابتان مقصودتان كل واحدة عما قبلها ، قيل: وفى الأخير بدل من قوله: { بل كان الله } الخ وتفسير لا فيه من الابهام ، وان شئت فاضرابات ثلاثة ، والثلاثة: { وزينا ذلك } او الثالثة { ظننتم ظن السوء } على ان المراد ظنهم السوء عموما لا خصوص ظن أن لن ينقلب الرسول ، وقيل: هو بيان للعلة في تخلفهم ، والمعنى أن اعتذاركم بالأموال والأهلين كذب ، ليس ذلك مرادا ، بل خفتم أن يقتل النبى A والمؤمنون فتقتلوا معهم ، كما قال: { أن لن ينقلب الرسول } { والمؤمنون الى أهليهم } عشائرهم وقربائهم ، ومن جاورهم { أبدًا } بان يقتلهم المشركون ، أو يقتلوا ويأسروا بعضا ، وقالوا: محمد ومن معه أكملة رأس بفتح الهمزة والكاف ، أى عدد قليل كمقدار عدد يشبعهم رأس ناقة أو بعير بالنظر الى من في مكة وحولها ، أو بضم فاسكان ، أى كرأس مأكول ، وجمع أهل جمع السلامة لمذكر فصيح استعمالا ، شاذ قياسا ، لأنه ليس عملا ولا وصفا ، ولا يخرجه عن الشذوذ تأويل بالوصف ، وأبدا تأكيد لمعنى لمن ، وهو التأييد في النفى على أن لن للتأييد .

{ وزيِّن ذلك } زين الشطان أو الله بخذلانه { في قُلوبكُم } ذلك الظن المدلول عليه بظننتم ، أو ذلك المظنون الذى هو النتفاء انقلاب الرسول والمؤمنين الى أهليهم أبدا ، والأول أنسب بقوله: { وظنَنْتم ظنَّ السَّوءِ } أى استمررتم عليه فاشتغلتم بأموالكم وأهليكم ، ولم تبالوا رسول الله A والمؤمنين ، وانما اولت الظن بالاستمرار لئلا يتكرر مع ما قبله ، أو كرر للتأكيد ، أو ليجمعه تأكيدا مع ما بعده من كونهم قوما بورا ، كقولك: قبح الله عمرا يزنى يزنى ويسرق بذكر يزنى مرة ثانية ليكون كقولك تصريحا قبحه الله ، يزنى ويجمع مع الزانى السرقة ، وأل في ذلك كله للعهد في ظن انتفاء انقلاب الرسول والمؤمنين ، وان جعلناها للجنس كان الظن مع السوء تعمما بعد تخصيص بأن يراد ذلك الظن ، وسائر ظنونهم الفاسدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت