« رحم الله رجلا يذب عن إخوانه » ، وشد على المشركين عن القتلى والجرحى ، وسبب أنخذال عبد الله بن أبى بثلاثمائة أن رسول الله A استشار وأصحابه وعبد الله بن أبى ، ولم يدعه قبل ذلك ، فقال هو وأكثر الأنصار ، أقم يا رسول الله في المدينة ، ولا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا فدعهم ، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، أى لا ماء ولا طعام ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء ولاصبيان من فوقهم بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خائبين ، وأعجب رسول الله A هذا الرأى ، وقال بعض أصحابه وشبان ممن لم يحضر بدرًا وتمنى الحرب واستشهد يوم أحد ، أخرج بنا إلى أعدائنا الأكالب ، لئلا يروا أنا خفناهم ، فقال رسول الله A: « قد رأيت في منامى بقرة مذبوحة حولى ، فأولتها خيرًا ، ورأيت في ذباب سيفى ثلما فأولته هزيمة ، ورأيت كأبى أدخلت يدى في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن نقيم فيها أقمنا فإن دخلوا اقتلناهم » ، ويقال: ذبح البقر قتل ناس من أصحابه ، والذبابه في سيفه قتل رجل من أهله ، فلم يزالوا حتى دخل منزله ، ولبس لأمة الحرب A وتقلد سيفه وأخذ رمحه ، وألقى القوس على ظهره ، فخرج إليهم تام السلاح ، فقالوا: بئس ما صنعنا ، نشير عليك والوحى ينزل عليك ، واعتذروا ، فقالوا: أقم إن شئت يا رسول الله ، فقال: ما ينبغى لنبى ليس لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل ، وشق خروجه على عبد الله بن أبى ، وقال: أطاع الولدان وعصانى ، وقال لأصحابه: إنما يظفر بعدوكم بكم ، وقد عد أصحابه أن أعداءهم إذا عيانواهم انهزموا ، فإذا رأيتم أعداءهم فانهزموا يتبعوكم فيصير الأمر خلاف ما قاله ، ففعلوا ، ولم يؤثر ذلك ، بل غلب المسلمون أعداءهم حتى ترك الرماة موضعهم نزع الرعب من قلوب المشركين ، فكروا راجعين ، وخرج الكمين { وَاللهُ سَميعٌ } للأقوال { عَلِيمٌ } بالنيات والأفعال والأوصاف .