قيل: المراد أنها متسعة يبقى فيها فراغ عمن يدخلها من الانس والجن ، فذلك كناية عن اتساعها ، ولست تطلب الزيادة حقيقة ، ويعترض بقوله تعالى: { لأملأن جنهم } فلا فراغ فيها ، وأجيب بأن المراد بملئها اكثار داخليها حتى لا تخلو طبقة من طبقاتها من كثرة ، وهذا معتاد ، تقول: امتلأت القرية بالناس ، تريد كثرتهم ، ولا تريد أنه ما فيها فراغ ، والاستفهام للتقرير ، ويجوز أن يكون المعنى أنها لا تقبل الزيادة ، فيكون الاستفهام للانكار ، وبه قال ابن عباس رضى الله عنهما .
ونجمع بين لك بأن يكون فيها فراغ فتطلب الزيادة حتى تمتلىء ، وفى حديث أنس عنه A: لا « تزال تطلب المزيد حتى يضع الرب فيها قدمه » وفى حديث أبى هريرة: « حتى يضع الرب فيها رجله » وذلك تقرير للزيادة لا انكار لها ، والقدم عبارة عما يقدم اليها آخرا ، فلا تزال تستزيد ويلقى فيها ما يلقى ، حتى يلقى فيها آخر ما يلقى ، أو المعنى حتى يتم فيها ما قضى الله أن يتقدم اليها كقوله تعالى: « قدم صدق » أى متقدم صدق ، والرجل الجماعة كما في حديث أيوب عليه السلام: « ألقى الله اليه رجلا من جراد ، أى جماعة من جراد من ذهب ، أو وضع والرجل عبارة عن كفها عن طلب الزيادة ، وابطاله كما تقول: وضعته تحت قدمى ، تزيد ابطاله ، وسلف الأشعرية يقولون: ان ذلك قدم ورجل بلا كيف ، ويعرضون عن التأويل ونقول: الحديث ان لم يكن موضوعا فهو مأول بما .
وعن ابن عباس: سبقت كلمة الله { لأملأن جهنم من الجنَّة والناس أجمعين } فتقول ألست أقسمت فتملأنى ، فيضع قدمه فيها فيقول: هل امتلأت فتقول: قط قط قد امتلأت ولا مزيد فىَّ ، ولفظ البخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله A: » لا تزال جهنم يلقى فيها تقول: هل من مزيد ، حتى يضع رب العرش « وفى رواية » رب العزة « وفى رواية: » الرب « فيها قدمه فيزوى بعضها الى بعض وتقول قط قط بعزتك ، ولا يزال في الجنة فاضل حتى ينشىء الله تعالى لها خلقا فيسكنهم فتقول الجنة » ولأبى هريرة نحوه ، وزاد: « ولا يظلم الله أحدا من خلقه » .