{ وَالأَرْضَ فَرَشْنَهَا ، والأرض بعد ذلك دَحَيهَا } ، واتفقوا أنه لا يجوز تسميته بما يوهم شركا أو نقصًا ولو مجازًا بقرينة واضحة وعلاقة ، مثل أن يقال: لله باب ، فإنه لا يجوز إجماعًا من الأمة مع أن قائله لم يقصد حقيقة النبوة ، وإنما اختلفوا ، هل يشرك من لم يقصد حقيقة النبوة والأبوة ، فقيل يشرك ، وقيل لا ، وأما أن يقول قائل بجواز أن يقال لله باب فلا ، بل اتفقوا أنه لا يجوز أن يقال ذلك ، ولو بلا قصد لحقيقة البنوة والأبوة ، واتفقوا أنه لا يجوز أن يترك إنسان بقوله وقد قال بعض في برابرة المغرب:
إذا كنت في الفِرْدَوْسِ جَار الْبَرْبَرِ ... فَيَلْزمُكَ الرَّحيل مِنهَا إِلَى سَقَرْ
يَقُولُونَ لِلرَّحْمَنِ بَابٌ بِجَهْلِهِمْ ... وَمَنْ قَالَ لِلرَّحْمَنِ بَابٌ فَقَدْ كَفَرْ
وقد أصاب في قوله كفر إن أراد أنه تلفظ الشرك ، وإن أراد أنه أشرك ولو لم يقصد الشرك فهو قول للعلماء كما رأيت ، وهو ضعيف ، وأخطأ في قوله: إذا كنت في الفردوس البيت .
وأجابه بعض المغاربة بقوله:
كَفَى بِكَ جَهْلا أَنْ نحن إِلَى سَقَرْ ... بَدِيلًا مِنَ الْفِرْدَوْسِ فِى خَيْر مُسْتَقَرّ فَإِنَّ أبَا ألإنسانِ يَدْعُونَ أنه
كَفِيلٌ وَقِيمٌ رَحِيمٌ بِهِ وَبَرّ وَمَنْ قَال للرَّحْمَنِ بَابٌ وقدْ عنى ... بِهِ ذَلِكَ المعْنَى مَجَازًا فما كَفَرْ
وهذا المجيب أصاب وجرى على الواضح ، إلا أنه إن أرد أنه يجوز إبقاء البربرى أو غيره على ذلك القول لعنايته الرحمة فقد أخطأ ، فينبغى أن يفصح بأنه لم يشرك ، وأنه لا يجوز له قول ذلك ، ولا يجوز إبقاؤه بلا نهى عن ذلك .