فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 6093

قال ابن عباس لمن قال: سبع هن الى سبعمائة: أقرب منها الى سبع ، لكن لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار ، ولا يقال: الكبيرة كل ذنب يؤذن بقلة الاكتراث بالدين ، فكم صغيرة حسة تؤذن بها ، وقيل: الهمّ في الآية ما فعله في الجاهلية من إشراك وما دونه ، فالاستثناء متصل وليس كذلك .

{ إنَّ ربَّك واسعٌ المغفِرة } إذ كان يغفر الصغائر لمن لم يصر ، ويغفر الكبائر لمن لم يصر ، فلا ييأس الذين أساءوا أو من فعل كبيرة ولم يعتقد أن يعود اليها ، ولا أن لا يتوب منها ، وقد كان يستغفر في الجملة كفاه ذلك في قول ، وتغفر أيضا بالمصائب في قول ، وقيل: تغفر بأداء الفرائض ، ولا بد من أداء المخلوق فيها ، ولو مما يلزم للفقراء ، كالكفارة ، وعن عمر وابن عباس: لا كبيرة في الاسلام ، أى يتوب المسلم فيغفر له ، بخلاف المشرك فلا تنجيه توبته من الذنوب ما دام مشركا .

{ هو أعْلم بكُم } بأحْوالكم ، وأعلم خارج عن التفضيل بمعنى عالم ، لأن غيره تعالى لا علم له وقت انشاء الخلق من الأرض ، ولا بأحوالهم وقت كونهم في البطون ، وقد قال الله تعالى: { إذ أنْشأكُم مِن الأرض وإذا أنتُم أجنَّةٌ في بطُونِ أمَّهاتكم } وقد يقال: ان المتبادر أن المراد أن الناس لا يعلمون ، وليس المراد أنى أعم من الملائكة ، وعلى كل حال ليس الحصر مراد ، فانه كما هو علام وقت الانشاء ووقت الكون في البطون ، عالم في فى غير ذلك ، وعلمه واحد ، ولا إشكل البتة اذا جعلنا إذ مفعولا به لا ذكر ، لكنه وجه ضعيف في الآية ، ومعنى الانشاء من الأرض إذ تولدت مما هو من الأرض أو يقدر مضاف ، أى أنشأ أباكم ، وأنشأكم من نطفة تولدت من الأرض وأجنة جمع جنين ، والمراد الاخبار بأنه أعلم بما في ظلمة البطن ، وظلمة المشيمة ، وظلمة الرحم ، والتلويح الى قدرته على خلق الأطوار والعلم بها ، فكيف يخفى عيه كبائركم وفواحشكم ولممكم ، وأعظم من ذلك علمه بما في القلب من التكييفات .

{ فَلا تُزكُّوا أنْفَسكُم } اذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا على أنفسكم بالطهارة من الذنوب ، بزكاة للعمل ، وزيادة الخير ، واشكروه على فضله ومغفرته تعالى ، أو المعنى لا يزك بعضكم بعضا ، أو كل ذلك ، والنهى فيما هو رياء أو اعجاب أو غرض دنيوى ، أو على سبيل القطع والأمن من مكر الله ، وقيل: نزل قوله تعالى: { هو أعلم بكم } الى { اتقى } فى قول اليهود في الصبى اذا مات ان صدق لله ، وقد مرّ هذا مع كلام فيه ، وجازت التسمية بالاسم الحسن ، كالحسن والحسين وسعيد ، وكان لعمر بنت اسمها عاصية ، فسماها A جميلة ، وغيَّر A برة بنت أبى سلمة ، وبرة بنت جحش الى زينب ، وقرأ: { فلا تزكوا } الخ ، وذلك كرامة لا تحريمًا ، وعنه A: « لئن عشت لأنهين عن التسمية بنافع وأفلح » أى نهى تحريم .

{ هُو أعْلمُ } من غيره { بمَنِ اتَّقى } حذر الاشراك وما دونه من المعاصى ، وقيل اتقى شيئا من المعاصى فانه D يثيبه على اتقائه ، وقيل: نزلت في المؤمنين قائلين صلاتنا وصومنا وجنا نهاهم أن يعجبوا أو أن يراءوا إما فرحا بالطاعة ، أو دعاء اليها ، فجائز ، وقد صح أن المسرة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت