{ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يتَخَيَّرُونَ } مما يختارونه لو خيروا { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } لحم وفاكهة معطوفان على كوب ، فالولدان المخلدون يطوفون عليهم بالأَكواب والأَباريق وبالكأْس وبالفاكهة وبلحم طير مما تميل إِليه أنفسهم من أنواع الطير ومن صورة شوى ومطبوخ بلا نار ولا دخان يشتهى طائرا فيقع على مائدته كأنه مطبوخ أو مشوى ، وكأَنه بعير في العظم فيأَكل منه ، فيقوم حبا تاما بإِذن الله D كما جاء في الحديث وحكمة الطواف بالفاكهة ، مع أن الأَشجار تتدلى إِليهم فينالها القاعد والمضطجع تعظيمهم فيأَخذون الشجر ويأَخذون من أيدى الولدان ، وذلك تنويع للتلذذ كما يلقى في الطعام مثله إِكراما لصاحبه وأُجيز العطف على جنات أى في جنات النعيم وفى فاكهة ولحم ، ومعنى كونهم في فاكهة ولحم أنهم راسخون في أكلهما ، ومعنى كونهم في جنات النعيم السكنى والثبوت كقوله:
علفتها تبنا وماء باردا ... وقدم الفاكهة لأَن اللحم من طعام الجائع ولا جوع في الجنة وإِنما أكلهم تلذذ والتلذذ بالفاكهة أكثر ، ولأَن الفاكهة تحرك اشتهاء الأَكل بخلاف اللحم فإِنه يدفع اشتهاء الأَكل ولا جوع في الجنة ، فهم أشد ميلا إلى الفاكهة ولكثرتها وعدم غيبتها عنهم ، وذلك مما يلذ الأَعين ولا تمل نعم الجنة ، وذكر التخيير في الفاكهة والاشتهاء في اللحم لأَن الشبعان يميل إِلى الفاكهة ، وكثرة أنواع الفاكهة واختلاف طعومها وألوانها وأشكالها .