رواه أنس عن الطبرى والترمذى ، وقيل المراد ثياب الدنيا وأبكارها . قالت عجوز: يا رسول الله ، ادع لى الله أن يدخلنى الجنة . فقال يا أم فلان ، العجوز لا تدخل الجنة . فولت تبكى . فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهى عجوز . إِن الله تعالى يقول: إِنا أنشأناهن إِنشاء فجعلناهن . . . الخ . فنساء الدنيا يجعلهن الله أبكارا عربًا قبل دخول الجنة . { فَجَعَلْنَاهُنَّ أبْكَارًا } جعلناهن أبكارًا من أول الأَمر لا بعد أن كن غير أبكار ، كقولك وسع البيت بمعنى ابنه واسعًا من أول لا بعد أن كان ضيقًا ، وهذا في الحور العين ظاهر ولا يتم في نساء الدنيا ، لأَن منهن أبكارًا في الدنيا ، فالمراد تعميم أنهن أبكار هكذا نساء الدنيا والحور ، أو المعنى كما روى أبو سعيد أبكارًا كلم جامعوهن ولا ألم لهن في ذلك . { عُرُبًا } جمع عروب بفتح العين بمعنى متحببات إِلى أزواجهن ، وقيل غنجات والغنج من أسباب الحب ، وعن زيد ابن أسلم: حسان الكلام ، وعن الحسن: عواشق . وهو مروى عن ابن عباس ومجاهد ولا دليل في قول لبيد كما زعم بعض:
وفى الخدور عروب غير فاحشة ... ريا الروادف يغشى دونها البصر
وعن مجاهد اللاتى يرغبن في وطء أزواجهن ويشرن إليه ويدل له قوله - A -: « خير نسائكم العفيفة الغلمة » رواه أنس وفى السند إِليه ضعف . والجمهور على الأَول من أنها المتحببة ، ويرجع إِليه القول الذى قبل هذا ، قول بعض أنها المشيرة إِلى زوجها بالوطء الممتنعة عن غيره { أَتْرَابًا } على صورة من استوى سنها وسن زوجها ، وزاد الحديث أنهما كأَبناء ثلاثين سنة أو ثلاث وثلاثين ، كما روى معاذ عن رسول الله - A -: « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين » وذلك وقت قوة الشباب الكاملة ، والترائب مأْخوذ من الترائب وهى ضلوع الصدر ، كأَنهن استوين معهم كضلوع الصدر . كذا قيل وفيه أن عظام الصدر غير مستوية أو مأخوذ من التراب كأَنهن وقعن في التراب معهم في وقت واحد . { لأَصْحَابِ الْيَمِينِ } متعلق بأَنشأنا أو بجعلنا ، وقيل اللام للتقوية متعلقة بأَترابا لتضمنه معنى مساويات ، ورد بأَنه ليس كبير فائدة . قلت: بل فيه وهى اللياقة بمساواة السن وما يلحق في الدنيا على ذلك من إِذلال بعض على بعض ، لذلك لا يوجد في الآخرة وقيل نعت لأَبكارًا وفيه أنه إِذا صير إِلى النعت فجعله نعتًا لأَترابًا بدون تأويل أتراب بمساويات أولى ، ولعله اختار ذلك لقرب أترابًا للتأْويل بالوصف ، قربا ليس في أبكارًا ونعت الوصف لا يحسن بل ينعت موصوفه المحذوف إِن حذف ، أو المذكور وعلى كل حال وضع أصحاب اليمين موضع الضمير لبعد ذكره قبله وللتأْكيد .