فهرس الكتاب

الصفحة 5072 من 6093

وعن أبى هريرة: والذى نفسى بيده لو أنكم دليتم بحبل إِلى الأَرض السفلى لهبطتم على الله أى لهبطتم على ما هو معلوم لله وهو متصرف فيه وعالم به غير مهمل له وقرأ الآية . وفى الترمذى عن أبى هريرة عن رسول الله - A - بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وبين السماء والأَرض خمسمائة عام ، والذى نفسى بيده لو تدليتم بحبل إِلى الأَرض السابعة ، لهبطتم على الله تعالى ، ثم قرأ هو الأَول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ، وعن ابن عباس أنه اشتكى إِليه أبو زميل الوسوسة فقال: إِذا وجدت شيئا فقل هو الأَول الآية ، وعنه - A - « إِذا قال الناس علمنا أن الله قبل كل شئ فماذا قبل الله؟ فقولوا: هو الأَول والآخر » إِلخ . يعنى إِذا قالوا علمنا أن الله قبل هذه الأَشياء التى علمناها وسأَل عمر كعبا فقال علمه بالأَول كعلمه بالآخر وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن ، ومن التصوف قول الجنيد الأَول بشرح القلوب والآخر بغفران الذنوب والظاهر بكشف الكروب والباطن بعلم الغيوب ، وقول بعض الأَول ببره إِذ عرفك توحيده والآخر بجوده إِذ عرفك طريق التوبة والظاهر بتوفيقه إِذ وفقك للسجود له والباطن بستره عيوبك { وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } أى مع أنه باطن عالم بما ظهر ومع أنه ظاهر عالم بما بطن فهو عالم بكل شئ ، لا كالحادث الباطن لا يعلم بالظاهر والحادث الظاهر لا يعلم بالباطن ، فهذا تحرز عن أن يتوهم أنه لما كان باطنا لا يعلم ظاهرًا ولما كان ظاهرًا لا يعلم باطنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت