فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 6093

الآية وذلك خطاب للصحابة وتفضيل لبعض على بعض وزجر للمتأَخر عنهم أن يحقر المتقدم ، جرى كلام بين خالد وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهما فقال خالد: تستطيلون علينا بأَيام سبقتمونا بها فقال - A - « دعوا لى أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبًا ما بلغتم أعمالهم » { أُوْلَئِكَ } المنفقون من قبل الفتح المقاتلون في سبيل الله D وكل من إِشارة البعد ووضعها موضع الإِضمار للتعظيم والجمع نظر لمعنى من والإِفراد قبل نظر للفظها { أعْظَمُ دَرَجَةً } منزلة { مِّنَ الَّذِينَ أنفَقُوا مِن بَعْدُ } بعد الفتح { وَقَاتَلُوا } لأَن الإِنفاق والقتال قبل الفتح أشد على النفس لقلة المال وقلة المسلمين وكثرة المشركين وقلة الطمع في الغنائم { وَكُلاًّ } ممن قاتل وأنفق قبل الفتح ومن أنفق وقاتل بعده لا الفريق الأَول فقط وقدم المفعول على طريق الاهتمام { وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } الأَشياء الحسنى أو المثوبة الحسنى النصر والغنيمة والجنة ورضاه { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } وعد ووعيد أى عالم بظاهر الأَشياء وبواطنها فيجازى كلًا على قدر عمله فللسابقين الأَولين من المهاجرين والأَنصار فضل على غيرهم وللمقاتلين المنافقين قبل الفتح فضل على من فعل بعد ولمن أنفق وقاتل قبل وبعد فضل على الفريقين وللصديق فضل على الكل قال - A - « ليس أحد آمن على بصحبته من أبى بكر » ، روى عن الكلبى أن الآية في أبى بكر أنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله وذبَّ عن رسول الله - A - قال ابن مسعود أول من أظهر إِسلامه النبى - A - وأبو بكر قال ابن عمر كنت عند رسول الله - A - وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فنزل جبريل فقال: مالى أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال؟ قال: أنفق علىَّ ماله قبل الفتح قال فإِن الله D قال اقرأ عليه السلام وقل له: أراض أنت عنى في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال: أأسخط على ربى ، إِنى على ربى راض ، إِنى على ربى راض وفى ذلك وفى الآية فضل أبى بكر على غيره { مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا } استفهام حث وتحضيض على القرض الحسن متضمن للتوبيخ على تركه والقرض الحسن أن يكون من حلال مع إخلاص وأن يكون مما يحبه وأن يضعه في أهله وأن يكتمه ولا يمن به ويكون من أحب ماله إِليه وأن يستحقره ولو كثر أو عظم وأن لا يرى عز نفسه على الفقير وزاد بعض أن يحتاج هو إِلى ما أنفق فذلك عشرة شروط ولا يخرج القرض عن كونه حسنا ، إِذا كان من أوسط ماله أو من رديئه أو كريهه إِذا لم يتيسر له في الحال إِلا رديئة أو كريهه ولا إِذا لم يكتمه لأَمر لا بد منه لا رياء ولا سمعة ولا إِذا ذكره لمن يقتدى به مع خلوص النية ولا إِذا دُعِىَ المعْطَى ليأخذه ولم يحمله إِليه ولا إِذا أعطاه من لم يحتج جدًا أو لم يحتج البتة ولكن له سرور به وأنت تعرف أن الحسن يتفاوت ، فالحمل إِلى المعْطَى أحسن من دعائه والآية تشمل ما أعطى وأمضى وما أعطى سلفا لوجه الله فإِنه صدقة أيضا ، سمى الصدقة قرضا تشبيها بالقرض إِذ يرد الله تعالى إِليه بها الثواب { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } يعطيه اثنين أو ثلاثا فصاعدا إِلى سبعمائة وأكثر وإِذا أعطاه الله تعالى عليه ما دون العشر ، فلكل مما أعطاه عشر فصاعدا لأَن الحسنة بعشر ولا تكون دونها { وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ } الواو للحال فليس الأَجر الكريم زيادة على المضاعفة والمعنى في حال أن تلك المضاعفة أجر كريم أو في حال أن تلك المضاعفة في العدد مضاعفة في الكيف كريمة ويجوز العطف بالواو على أن الإِضعاف من محض الفضل والمثل فضل أيضا سماه أجرًا لأَن الثواب على العمل بلا مضاعفة فضل من الله أيضا ، إِذ لا واجب على الله ، وإِذ ثواب الله لا يقابله عمل ما ، لأَنه هو الموفق إِليه ، ولأَنه لو حوسب لعذب ولم ينصب المضارع في جواب الاستفهام لأَن المراد انسحاب الاستفهام حثهم على الإِقراض الحسن ، وأن يكون على وجه يضاعف لا على وجه لا يثاب عليه ، فضلا عن أن يضاعف ولا يوجد هذا المعنى بوضوح في النصب ، وكأَنه قيل أيقرض فيضاعف { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } متعلق بيضاعف أو باستقرار له أجر أو بله الأَخير أو بمحذوف نعت لأَجر ولا دليل على تقدير اذكر مع وجود متعلق بلا داع والخطاب لرسول الله - A - أو لكل من يصلح له على العموم البدلى { يَسْعَى نُورُهُم } حال من المؤمنين والمؤمنات وإِن جعلت الرؤية علمية فمفعول ثان والنور حسى على الصحيح وهو قول الجمهور وقيل معنوى وهو نجاتهم وفوزهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت