فهرس الكتاب

الصفحة 5120 من 6093

وحمل الأُخوة على الأُخوة النسبية الشقيقية والعشيرة على الخلص لا على ما يشمل اللصيق { أُوْلَئِكَ } الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم { كَتَبَ } الله { فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ } أى أثبته وعبر بالكتابة لأَنها أقصى ما يحافظ به ، فلو أعطيت إِنسانا شيئا وأشهدت لكانت الكتابة أشد حرزا له ويراد الشئ ثم يقال ثم يكتب . قيل دلت الآية على خروج العمل عن الإِيمان لأَن جزء الشئ الثابت في القلب ثابت فيه قطعا ولا شئ من أعمال الجوارح ثابت فيه لكنه شرط للإِيمان ، ألا ترى إِلى قوله تعالى: آمنوا وعملوا الصالحات { وَأيَّدَهُم } قواهم { بِرُوحٍ مِّنْهُ } من عنده والروح نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء تحصل به الطمأنينة والتحقيق وتسميته روحا مجاز لعلاقة التسبب للحياة الطيبة الأَبدية أو لعلاقة التشبه ، فإِنه من يكن له ذلك النور كميت ، فهو كالحياة لمن هو فيه أو الروح القرآن لعلاقة التشبه وهو أولى من علاقة التسبب أو جبريل فقد شاع تسميته روحا والتأييد بجبريل للوحى أو يوم بدر أو هاء منه للإِيمان والروح أيضا الإِيمان عظم الإِيمان حتى كأَنه تولد منه إِيمان آخر على طريق التجريد ومن التجريدية ابتدائية أو بيانية قولان نحو ترى من زيد البحر والآية في أبى بكر سمع أباه يسب رسول الله - A - فصكه صكة سقط بها فأَخبر رسول الله - A - فقال: « أفعلت يا أبا بكر؟ فقال: نعم . فقال لا تعد فقال والله لو كان السيف قريبا منى لضربته ويروى لقتلته » أو في أبى عبيدة بن عبد الله بن الجراح أكثر أبوه التعرض لقتله وهو يميل عنه ، ولما رأى ذلك قتله . قيل ذلك يوم أُحد والصحيح أنه يوم بدر ، كما ذكر البخارى ومسلم أنه أُسر يوم بدر فسمعه أبو عبيدة يسب رسول الله - A - فقتله أو نزلت في أبى بكر إِذ دعا ابنه إِلى البراز يوم بدر أو في مصعب ابن عمير ، قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أُحد أو في عمر قتل خاله العاصى بن هشام يوم بدر أو نزلت في هؤلاء كلهم وهو أولى . وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولو كانوا آباءهم يعنى أبا عبيدة بن الجراح يوم أُحد أو أبناءهم يعنى الصديق رضى الله عنه إِلى البراز يوم بدر . وقال يا رسول الله دعنى أكن في الرعلة الأُولى فقال له رسول الله - A - « متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما علمت أنك منى بمنزلة السمع والبصر » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت