والآية احتباك بحذف من كل كلام ما ثبت في الآخر ، أى كونوا أنصار الله حين قال لكم النبى من أنصارى إِلى الله كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم عيسى من أنصارى إِلى الله ، وهذا ولو كان حسنا لا دليل عليه فلا يفسر به لتكلف الحذف وصحة الكلام بدونه ولا سيما وقد تغير معنى الآية فإِنه ليس فيها أن الحواريين كانوا أنصارا ، بل فيها دعواهم أنهم أنصار ، ولو ذكر بعد ذلك أن طائفة آمنت وإِيمانها نصره عليه السلام ، كما قال الله D { فَآمَنَت طَّائِفَةٌ } بعيسى { مِن بَنِى إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت } به { طَّائِفَةٌ } أُخرى منهم { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا } به { عَلَى عَدُوِّهِمْ } وهم من كفر به ، قيل إِلى متعلق بحال محذوفة جوازا كون خاص ، أى متوجها إِلى نصرة الله بتقدير مضاف كما رأيت فيناسب قوله نحن أنصار الله ، وصح الحال من المضاف إِليه لأَن المضاف وصف يصلح للعمل فإِن أنصار جمع ناصر أو إِلى بمعنى مع فيقدر مضاف أى نحن أنصار نبى الله فحصل التناسب أيضا { فَأَصْبَحُوا } أى الذين أيدهم الله أى نصرهم { ظَاهِرِينَ } غالبين بالحجة والبرهان وهم اثنا عشر رجلا وقيل أتباعهم بعدهم كما يدل له قوله من بنى إِسرائيل أرسل بعضا إِلى رومية وبعضا إِلى بابل وبعضا إِلى أفريقية وبعضا إِلى أفسس وبعضا إِلى بيت المقدس وبعضا إِلى الحجاز وبعضا إِلى البربر وما حولها ، وقيل غالبين بالسيف .
وعلى هذا المراد الأَتباع فإِن الطائفة المحقة بعد رفعه إلى السماء داموا على قولهم أنه عبد الله ورسوله والطائفة الكافرة قال بعضها إِنه الله رجع إِلى السماء بعد هبوطه منها ، وبعضها أنه ابن الله رفعه الله إِليه وقاتلتها الطائفة المؤمنة وغلبتها ، والقتال ولو لم يكن في دين عيسى لكن بدأت الكافرتان القتال فقاتلتهما المؤمنة دفعا عن نفسها وقيل غلبتها الكافرتان بالسيف إِلى زمان بعثه - A - فغلبتهما المؤمنة وقيل آمنت طائفة بالنبى - A - إِذ بعث وكفرت به أُخرى فأَيدنا المؤمنة على الكافرة به بتصديقهم على لسان رسول الله - A - أن عيسى عبد الله ورسوله وهو خلاف الظاهر والله أعلم .