فهرس الكتاب

الصفحة 5229 من 6093

{ وإِن تَعَاسَرْتُمْ } خطاب للآباء والأُمهات ، أى تضايقتم في الأُجرة وطلب الزيادة ونحو ذلك وامتنعت من الإِرضاع بدليل قوله تعالى { فَسَتُرْضِعُ لَهُ } أى للأَب بالأُجرة أو دونها .

{ أُخْرَى } أى امرأة أُخرى أو مرضعة أُخرى باعتبار أن الأُم من شأْنها أن تكون مرضعة لولدها ، ومرضعة أُخرى بمعنى تأَهلت للرضاع سواء كانت ترضع غير هذا الولد من قبل أم لا ، وفى الآية عتاب للأُم كما إِذا سأَلت أحدًا فمنعك فقلت يعطينى الله أو فلان بإِذن الله فيبقى العيب فيك ، ووجه عتاب الأُم على ترك الإِرضاع أنها بصورة قطع الرحم وأنها شحت على ولدها وهو ثمرة فؤادها وأن لبنها غير متمول ولا مبخول به في العرف وأن اللبن للفحل فهو للأَب أصالة ، إِلا أنها لو باعته لجاز وكذا إِن سقت به من خرج عن حد الرضاع جاز ، وذلك بخلاف الأَب فإِن اللوم عليه دون اللوم عليها لأَنه يعطى ما يتمول ، ويجوز دخوله في العتاب ، كيف يضايق الأُم في الأُجرة وهى أحق بولدها وأشفق عليه ، وكيف لا يرغب فيها ولو بزيادة على غيرها أو كيف يقدر وإشن تعاسرتم لم يمت جوعًا لأَنه سترضع له أُخرى ، أو اللفظ إِخبار .

والمعنى أمر أى فليسترضع له الأَب أخرى أو فلترضعه أخرى على فرض الكفاية ، وإِن لم يقبل إِلا عن أُمه أجبرت ولها الأُجرة ، وكذا إِن لم يقبل إِلا عن إِمرأة أُخرى تجبر هذه الأُخرى ولها الأُجرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت