فقال: ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها . قالت: بلى . فحرمها وضربت الحائط بينها وبين عائشة فبشرتها وقالت: أراحنا الله منها ، ومع ذلك لم تزل عائشة به - A - حتى حلف أن لا يقربها . وروى أن هذا في بيت حفصة في يوم عائشة ، وروى أنه خلا بها في يوم عائشة وعلمت ذلك حفصة أى لأَنه كان ذلك في بيتها فقال لها: اكتمى ذلك علىّ وقد حرمت مارية على نفسى وأبشرك أن أبا بكر وعمر بملكان بعدى أمر أمتى فأَخبرت بذلك عائشة وكانتا متصادقَتَين على سائر نساء النبى - A - وطلق حفصة إِذ أخبرت عائشة بما استكتمها واعتزل نساءه ومكث تسعًا وعشرين ليلة في بيت مارية فنزل جبريل عليه السلام فقال: راجعها فإِنها قوامة صوامة وإِنها من نسائك في الجنة ، ويجوز الجمع بأَنه حرم مارية وحرم العسل فنزلت الآية فيهما وما واقعة على غير العالم وهو العسل أووطوء مارية وهو المشهور فيها ، ويجوز وقوعها على مارية كقوله - A - « سبحان من سخركن لنا وشهر ذلك في المماليك لأَنها مال كما قال الله تعالى وما ملكت أيمانكم » .
{ تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أزْوَاجِكَ } استئناف نحوى للعتاب أو بيانى كأَنه قال - A - ما جهة الإِنكار علىَّ يا رب وقد فعل مثله غيرى من الأَنبياء كما قال الله جل وعلا { إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ } فقال إِنك تبتغى مرضاة أزواجك ، أو الجملة تفسير لتحرم بأَن يجعل ابتغاء مرضاتهن عين التحريم مبالغة في كونه سببًا للتحريم وفيه تفخيم عظيم كذا قيل ، وأقول لا تظهر فائدة في المبالغة في جعله سببًا فضلا عن أن يقال فيه تفخيم عظيم ، ويجوز أن تكون الجملة حالا من المستتر في تحريم فيكون محل العتاب هو ابتغاء المرضاة كقولك لم مشيت إِلى المسجد راكبًا ، ولا يلزم من الحالية ذلك لجواز أن العتاب على نفس التحريم وحده أو عليهما كقولك لم جئت إِلى المسجد آخر الوقت متكاسلا ، ومرضاة مصدر ميمى بمعنى الرضا وإِضافة الأَزواج إِلى الكاف للجنس فيصدق ولو بالواحدة كحفصة إِذ اغتاظت بوطء مارية في بيتها ، والإِثنتين كحفصة اغتاظت لذلك وعائشة اغتاظت ليومها .
{ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ما فعله رسول الله - A - من منع نفسه من وطء مارية أو شرب العسل أو كليهما ليس معصية بل مكروه فغفر الله سبحانه هذا الفعل المكروه أو عده معصية في حقه لعظم شأْنه عند الله تعالى وعظم إِنعامه عليه كما يعد عليه عدم العفو معصية ، وكذا ترك ما هو أولى ، ففى ذكر المغفرة له على ذلك تشريف له إِذ عد عليه لعظمه ذنبًا ما ليس ذنبًا .