فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 6093

{ لِيَبْلُوَكُمْ } ليعاملكم معاملة المختبر فالكلام إِستعارة تمثيلية وهى أبلغ من الاستعارة المفردة التى هى تشبيه التكليف المترتب عليه الوفاء أو عدم الوفاء ، بأَمر أحد من دونه بشئ أو نهيه ليعلم هل يمتثل ، ولم أحمل الابتلاء على ظاهره لاستلزامه الجهل تعالى الله عنه ، وإِنما صح أن يقولوا أبلغ ببناء اسم التفضيل من بالغ بناء على جواز بنائه من الرباعى بالزيادة مع أنه لا مانع من بنائه من بلغ الثلاثى بمعنى بلغ رتبة عظيمة ، ويقال ثلاثة يساو من العبد كل يوم؛ بلية نازلة ومنية قاضية ونعمة زائلة .

{ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } جملة استفهامية علق الاستفهام فيها وعما يستحقه من التعدية بالباء . وهكذا التعليق يكون أنواعًا أو عن عمل النصب في مفرد لتضمن معنى يعلم أَى ليعلمكم أيكم أحسن عملًا . والحق أن التعليق يكون عن المفعول الثانى كما يكون عنهما نحو علمت زيدًا هل قام ، وغفل الزمخشرى ومتابعوه في منع تسمية ذلك تعليقًا ثم رأيته مذهبًا لأهل أندلس ، والمراد بالعمل عمل القلب والجوارح . ودخل في العمل الترك الذى هو طاعة كترك الرياء ، فإِن الترك متفاوت بعض أشد من الآخر فيه وأبعد عن المفارقة ، قال رسول الله - A - « أيكم أحسن عقلًا وأورع عن محارم الله تعالى وأسرع في طاعة الله D » ، وحاصله أيكم أحسن أخذًا عن الله وفهمًا وامتثالا ، والأَجر يتفاوت بتفاوت: ما ذكر ، وجاءت الآية طبق قوله تعالى { ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } فالمعصية بما نزل عن خلق الجن والإِنس وعن الصواب ، حتى كأَنها لا تكون البتة أو إِلا شذوذًا فلم يثن التلاوة أيكم يطيع وأيكم يعصى ، فكأَنه لا يكون إِلا الطاعة وأنه لا بد منها أصالة فجعل التفضيل فيها بين الكاملة والكملى .

{ وَهُوَ العَزِيزُ } الغالب الذى لا يرد عما أراد . { الغَفُورُ } لمن تابز { الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } خبر ثالث لهو .

{ طِبَاقًا } نعت لسبع لجواز نعت العدد كما يجوز نعت ما أضيف إِليه العدد وهو في الأَصل مصدر طابَقَ نعت به مبالغة أو لتقدير ذوات طباق أو للتأْويل بمطابقات بفتح الباء وكسرها أى طابق بعضها بعضًا ، فكل واحدة مطابقة ومطابقة أو طابقها الله D أى جعلها متطابقة ، أو مفعول مطلق نعت لمحذوف أى طوبقت طباقًا فطوبقت نعت لسماوات أو لسبع ، وقيل ما لا يوجد إِلا مع ما عمل فيه هو مفعول مطلق ولو كان جسمًا نحو خلق السماوات والأَرض وحفرت البئر ونسجت الثوب وبنيت الدار ، ومعنى طباقًا بعض فوق بعض لا متلاصقة كما زعم الفلاسفة وبعض الإِسلاميين ، والحديث يرد عليهم لنصه أن بين كل واحدة وأُخرى خمسمائة عام وانظر من أين ثبت للفلاسفة الإِيمان بالسماوات السبع وهم مشركون غير كتابيين ، ولعل المراد فلاسفة الإِسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت