فقلت: ما الأَصوات التى سمعت؟ قال: أصواتهم حين ودعونى وسلموا على وأحاديث القصة كثيرة ، وعن ابن عباس كان للجن مقاعد يستمعون من الملائكة فلما بعث رسول الله - A - منعتهم الملائكة منها بالشهب فأَخبروا إِبليس فقال هذا لأَمر حدث في الأَرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - A - قائمًا يصلى بين جبلين في مكة فأَخبروه فقال: لهذا الحدث منعتم .
{ أنَّهُ اسْتَمَعَ } عالجوا السمع ، قال عكرمة سمعوا { اقرأ باسم ربك } وقيل سورة الرحمن واعلم أنه إِذا ذكر في حديث أو أثر أول السورة بلا ذكر بسملة فاعلم أنها مرادة ولا ذكر تخفيفًا واختصارًا مع العلم بها بأَنها أول كل سورة سوى سورة التوبة .
{ نَفَرق } ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين التى ياليمن وعن عكرمة اثنا عشر ألفًا ، والأَول أظهر وهم من الشيصبان وهم أكثر الجن عددًا وعامة جنود إِبليس منهمن والمشهور في اللغة أن النفر ما بين الثلاثة والشعرة وقد يطلق على ما فوق العشرة كما روى عن الشعبى حدثنى بضعة عشر نفرًا وقد يطلق على المفرد كما في كلام الشعبى هذا ويطلق النفر على الجن كما في الآية وعلى الإِنس على الرجال والنساء ، وقيل يطلق الرهط والنفر إِلى الأَربعين وأن الرهط يرجعون إِلى أب واحد كما يقال رهط من الأَنصار بخلاف النفر فلا يشترط فيه وحدة الأَب وأطلق على القوم في قوله D وأعز نفرًا { مِّنَ الْجِنِّ } واحدة جنى وهو مطرد في مثل ذلك كإِنس وإِنسى وعرب وعربى وبربر وبربرى وترك وتركى ، والجن أجسام عاقلة نارية لقوله D { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } وقوله D { وخلق الجان من مارج من نار } والمراد أن النار تغلبت عليهم كما أن آدم من تراب معه ماء ، وقيل أجسام نارية تغلب عليها الهواء وكلهم يقبلون التشكل بأَشكال مختلفة ، وقيل صنف منهم ومن شأنهم الخفاء ولهم قوة على الأَعمال الشاقة وألفت رسالة في إِمكان رؤيتهم على صورها الأَصلية بل وبصورها الأَصلية التى خلقت عليها كالملائكة عليهم السلام ومن شاء الله تعالى من خواص عباده D منها ما إِن حبس انحبس وما لا ينحبس .
{ فَقَالُوا } أى النفر لما رجعوا إِلى قومهم . { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا } كلامًا يقرأ أو كتابًا يقرأ ، ومعنى كلامًا يقرأ يجمع بعضه لبعض يسرد والمقصود كتاب من السماء ونكر تعظيمًا . { عَجَبًا } بليغ في العظم كأَنه نفس العجب كما تقول زيد صوم إِذا أكثر الصوم أو بمعنى مفعول أى معجوبًا به .