فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 6093

« لا يتم بعد الحلم » ، أى لا يجرى عليهم حكم اليتيم بعد البلوغ ، ويجوز أن يكون المراد ، أعطوا من هو يتيم الآن ماله إذا بلغ فلا مجاز ، بل اليتيم من الانفراد كما يقال ، درة يتيمة ، فباعتباره البالغ يتيم أى منفرد عن أبيه بموت أبيه ، ولكن العرف خصه بمن لم يبلغ ، وقد علمت أن معنى لا يتم بعد بلوغ أنه لا يجرى عيه حكم من يسمى يتيما في العرف ، وهو من لم يبلغ ومات أبوه ، واختار في الآية لفظ اليتم تعجيلا أو البلوغ ، والرشد قريبا من اليتم ، أو المراد أعطوهم أموالهم قبل البلوغ إن أنس منهم الرشد وقدروا على حفظه { وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ } الحرام ، وهو شامل لأموالهم تصير خبيثة في حق من يأخذها باطلا ، أو يعطى فيها ما دونها ، كهزيلة بسمينة اليتيم وشامل لأخذها { بِالطَّيِّبِ } هو شامل لأموال المخاطبين ولحفظ مال لايتامى ولإعطاء ما هو رفيع فيها { وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ } أى مضمومة إلى أموالكم ، أو مع أموالكم ، اى لا تتلقوها غير مبالين بها كأنها أموالكم أو من سائر ما يباح ، فأطلق الأكل على مطلق الإتلاف لعلاقة الإطلاق والتقييد ، أو الكلية والجزئية ، أويراد ظاهر الأكل ويقاس عليه غيره من الإتلاف ، واختار لفظ الأكل لأن الأكل معظم ما يقع التصرف لأجله ولعامل مال اليتيم أجرته بمعروف ، قال رجل لابن عباس: إن لى يتيما ، وإن له إبلا فأشرب من لبنها ، فقال إن كنت بتغى ضالة إبله ، وتهنأ جربانها ، وتلوط حوضها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسلها ، ولا ناهك في الحلب وذلك من الأكل بالمعروف { إنَّهُ } أى الأكل بمعنى الإتلاف مطلقا ، أو الأكل المقيس عليه غيره { كَانَ حُوبًا } ذنبًا { كَبِيرًا } ولما نزلت الآية قال عم اليتيم الذى نزلت الآية فيه: أطعنا الله ورسوله ، ونعود بالهه من الحوب الكبير ، ويجوز من الآية تزويج اليتيمة الصغيرة ، وبنظر الصلاح ، وخص بذات تسع فصاعدا ، ولما نزل ذلك تحرجوا عن اليتامى وأموالهم فنزل قوله تعالى:

{ وَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى اليَتَامَى } أن لا تعدلوا فيهم أو في أموالهم بأن تأكلوها ، والإقساط إزالة القسط أى الجور ، فإن القسط يكون بمعنى الجور كما يكون بمعنى العدل ومنه وأما القاسطون فهمزة أقسط للسلب ، كأقرد البعيرَ أزال قُرَاده { فَانكِحُوا } تزوجوا { مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِسَّآءِ } ما يسهل به لكم العدل معهن ، وقد كان تحت بعض عشر نسوة وأكثر أو ثمان أو نحو ذلك مما فوق الأربع ، فأمرهم الله أن يخافوا الجور على الأزواج ، وترك العدل لهن ، كما خافوه على اليتامى ، إذ لا تنفع التوبة من ذنب مع البقاء على الآخر ، وذلك موجب للاقتصار منهن على العدد القليل الذى يتوصل معه إلى العدل ، أو إن خفتم من تباعات اليتامى وأموالهم فخافوا من الزنى أيضا فانكحوا ما تكفون به أنفسكم عن الزنى ، فإنه لا ينفعكم الورع عن اليتامى فانكحوا من تحرجكم عن الزنى ، أو أن لا تعدلوا في أزواجكم لايتامى فانكحوا من غير النساء اليتامى ممن تدفع عن نفسها سوء الزوج فياه ، أو في مالها ، وكان الرجل يتزوج يتيمة تحت حكمه ن فيأكل ما لها ويتزوجها بأقل من صداقها وأيضا لا يوصى لها ما أصدقها ، أو كان الرجل ينفق أموال اليتامى التى عنده على أزواجه الكثيرة ، فنهاهم الله D عن تزوج الكثير الذى لا يفى به ماله ، فقال الله D ، إن خفتم الجور في أموال اليتامى لكثرة مؤونة أزواجكم فلا تنكحوا أكثر من أربع ، وإن خفتم في الأربع فتزوجوا ثلاثًا ، أو في ثلاث فائتين ، أو فيهما فواحدة ، وعن الحسن كانوا يتزوجون يتامى تحت حكمهم رغبة في مالهن لافيهن ، ويسيئون العشرة ، ويتربصون موتهن ليرثوهن ، واستعمل لفظ ما لمن هوعاقل على لاقلة ، أو باعتبار النوع المتصف باللذة أو الحلال أو العدد المبين بعد ونحو ذلك من الأوصاف ، وهذه الأمور غير عقلاء وإنما العقلاء الأفراد المتشخصة ، أو تنزيلا لهن منزلة غير العاقل لنقص عقلهن ، كما يتبادر في الأرقاء من قوله تعالى: ما ملكت أيمانكم ، وإذا اعتبرنا الحلال المذكور ، وقد تقدم نزول حرمت عليكم أمهاتكم الخ فكأنه قيل انكحوا ما عهد لكم حله ، وهو ما سوى المحرم ، وإن تأخر نزول حرمت عليكم فالحلال مجمل بين بعد ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لبقاء طاب بلا فاعل ، أى الطيب اى ذوات الطيب { مَثْ ، َى وَثُلاَثْ وَرُبَاعَ } عدل تخفيفًا عما اشتقت منه من الألفاظ التى ذكر مرتين احتصارًا ، عما لا يحصر ، أو يحصر ، واختار جواز ذلك إلى معشر وعشار ، وأجاء الفراء صرفهن في غير القرآن ، واختار المنع ، والخطاب لمن له ولاية على الأيتام ذكروًا وإناثًا ، وإذا طابت امرأة تزوجها ، وليس العبد كذلك لقوله تعالى: « لا يقدر على شىء » وقول A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت