{ هَلَ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى } اللفظ استفهام والمراد التحقيق أى قد اتاك حديث موسى قبل هذا فتذكره فقد اهلك مكذبيك كما أهلكت مكذبى موسى أو المراد الاستفهام التقريرى أى أليس قد اتاك حديث موسى فما لك يضيق صدرك وإِن لم يأْته حديثه قبل هذه الآية قيل وهو خلاف المتبادر قلت هو وجه حسن يستعمل في مقام التحقق إِذا أمر عند صاحبه قال ألم يكن كذا يخاطب به من لا علم له به كقوله:
ألم تريانى كلما جئت زائرًا ... الخ فالاستفهام ترغيب له فى
استماعه وتوسيع لقلبه بأُحدوثة طريفة يمال إِليها ويستراح بها أى هل أتاك حديث أخبرك به وكأَنه قال: بلى أخبرنى . { إِذْ } مفعول به لأَذكر بل متعلق بحديث لتضمنه معنى التحدث . { نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ } المحترم المطهر وحذفت ياء الوادى لالتقاء الساكنين وحذفت من الحط تبعًا للفظز { طُوىً } اسم للوادى فهو عطف بيان ومنع الصرف للعملية وتأنيث البقعة أو للعلمية والعدل عن فاعل أى طاوية بمعنى أنه مشتمل على خير . { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ } محكى بنادى مفعول به له كأَنه قيل إِذ قال له ربه اذهب إِلى فرعون أو يقدر القول أى إِذ ناداه ربه يا موسى قائلا اذهب إِلخ . ويجوز تقدير أن التفسيرية لتقدم معنى القول وهو النداء لمعونة قراءة أن اذهب بأَن وهى تفسيرية لا مصدرية لأَن ما بعدها أمر لا إِخبارز { إِنَّهُ طَغَى } لأَنه طغى . { فَقُلْ } له إِذا أتيته . { هَلْ لَّكَ إِلَى أن تَزَكَّى } هل لك ميل إِلى التزكى أى التطهر من الشرك والمعاصى فلك خبر وقيل مبتدأ لا فاعل لك لأَن الفاعل لا يحذف إِلا في مواضع مخصوصة كالتقاء الساكنين والأَصل تتزكى أُبدلت التاء زايا وأُدغمت في الزاى وفى الاستفهام جلب وتنزيل عن العتو كما قال الله D فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقدم التزكى لأَنه تخلية والهداية تحلية . { وَأهْدِيكَ } أردكز { إِلَى رَبِّكَ } إِلى معرفة ربك سبحانه ولا إِله إِلاَّ هو { فَتَخْشَى } فتخشاه ولا خشية بالشئ إِلا بعد المعرفة به إِنما يخشى الله من عباده العلماء وهى خوف من إِجلال وهى عمدة الأَمر من خشى الله تعالى أتى منه كل خير ومن لم يخش اجترأ عن كل شر ، وعن أبى هريرة عن رسول الله - A - من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل . { فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى } عطف على محذوف أى فذهب إِليه فأَمره بالتوحيد فعاند فطلب الآية فأَراه الآية الكبرى وهى العصا أى أظهرها له واحتج بها عليه أو صيره عارفًا بأَنها حق من الله تعالى فجحدوها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا قال بلسانه إِنها سحر إِظهارًا للتجلد وعدم العجز والانقياد والعصا أصل آى موسى وأكبرها وغيرها تبع له وعن مجاهد الآية الكبرى العصا واليد البيضاء هما كالاية الواحدة وعبر عنهما بصيغة الجمع في قوله تعالى: اذهب أنت وأخوك بآياتى ، وقيل يجوز أن يراد بالآية الكبرى الجنس فتشمل آياته كلها أعنى التى قبل انفلاق البحر المغرق لتعقيب أولها أو مجموعها باعتبار أولها والتفضيل باعتبار آيات الرسل قبله أو الكبرى خارج عن التفضيل أى فأراه الآية الكبيرة ويرده قوله تعالى: فحشر فإِن حشره السحرة إِنما كان بعد العصا واليد وأما باقى الآيات التسع فإِنما هى بعد ما غلب السحرة على طول في نحو عشرين سنة .