فهرس الكتاب

الصفحة 5971 من 6093

{ الَّذِى خَلَقَ } نبهه بأَول النعم على قدرته تعالى على تعليم القرآن بأَلطف وجه أو باسم ربك الذى خلق لا بأسماءِ أرباب في زعم أصحابها التى لا تخلق وهى الأصنام فإنهم يسمونها أربابًا لكن يعتقدون أنها تخلق ولا مفعول له لأن المعنى الذى قدر على الخلق أو الذى له الخلق أو الذى من شأنه الخلق أو له مفعول خاص أى خلق الإنسان أو عام أى خلق كل شىءٍ ويكون قوله:

{ خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } ذكر للخاص لمزيته وشرفه بعد التعليق للقدرة والإمكان أو بعد الإبهام إن قدرنا خلق الإنسان أو بعد العموم الصالح بكل ما يمكن فإنه أشرف المخلوقات مع أن التنزيل إليه وفيه من بدائع الصنع ما ليس في غيره من الحيوانات ولا يخفى أن البيان بعد الإبهام أو الإجمال أدخل في النفس وفى الآية تلويح بأَن الإنسان خلق للقراءة والدراية إذ ذكر مع الأَمر بهما كما ذكر بذلك في قوله D الرحمن علم القرآن خلق الإنسان وإن كل ما سوى الله وصفاته مخلوق حتى القرآن ، والإنسان دون القرآن ولا مانع من ذكر خصا بعد إجال أو إبهام شامل لخاص مثله أو أفضل نحو مات المؤمنون حتى أبو بكر فإن في الناس من هو فوق أبى بكر ، والعلق الدم الجامد خص هذا الطور دون النطفة والمضغة وما بعدها للفاصلة وإلاَّ فالخلق من التراب والنطفة أدل على القدرة لأنهما أبعد من الإنسانية ولا يقال لم يذكر مادة الأَصل الذى هو آدم وهى التراب لأن خلقه من ذلك لم يكن متقررًا عند الكفار فذكر مادة الفرع وهى العلقة تقريبًا لإفهامهم لأَنا نقول قد ذكر في غير موضع أنكم خلقتم من تراب أى بواسطة خلق أبيكم منه إلاَّ أن يقال خلقتم مما هو من تراب وهو الطعام وأيضًا قد يقال بإذا لم يقرب إلأى أفهامهم خلقه من نطفة أو مضغة وقد يقال العلقة أقرب إلى اللحم وتوجد في اللحم فهى أولى من النطفة وأسيق من المضغة فبدىء بها للبيان أو خص ذكر العلقة تذكيرًا للعلقة التى أخرجت منه عند شق صدره - A - ليتهيأَ لهذه القراءَة وتوابعها علمًا وعملًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت