{ وَاسْتَغفِرْهُ } ولو لم يكن لك ذنب إعظامًا لله تعالى وهضمًا للنفس أو تعبدًا وعما يصدر سهوًا أو نسيانًا أو عما أبيح له وكان الأولى خلافه أو عن الإقتصار عن عبادة وترك ما هو أعلى منها من العبادات والإشارة إلى قصور العابد عن الإتيان بما يليق بجلال الله تعالى ورأيت بعد ما كتبت ما هو في معناه أنه أبدا على الترقى في العبادات فكلما كان في مرتبة منها استغفر من التى كان عليها قبلها أى من الإقتصار عليها ، وقيل عما قبل النبوة مع أنه لا يعمل قبلها الصغائر ولا الكبائر ومن زعم أن الصغائر تصدر من الأنبياءِ قال استغفاره منها وقيل استغفره لذنوب أُمتك ويناسبه أن الله D أمره بذلك وقال واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقيل لتعليم أمتك وكان يستغفر في اليوم والليلة سبعين مرة ، وقيل أكثر ، وقيل مائة وجاءَ به حديث وكلما قام من مجلس قال سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ويشرع لمن سلم من الفريضة أن يستغفر ثلاثا وقدم الحمد على أن التخلى قبل التحلى لأَنه لله بالإجلال لجلاله والاستغفار لقصور في العبد ولكراهة أن يشرع الإنسان في الدعاءِ قبل التملق لله تعالى بأَلفاظ المدح والتضرع ولأن تعقيب العبادة مشروع كما شرع بعد الوضوءَ وبعد الإفاضة وبعد المكتوبة وبعد التهجد ومن قال حين يأَوى إلى فراشه أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلاَّ هو الحى القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه ولو كانت كزبد البحر ورمل عالج وورق الشجر ومن أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ولو لم تذنبوا لجاءَ الله تعالى بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم .
{ إنَّهُ كانَ } فى الأَزل قاضيًا أن يخلق الخلق ويتوب عليهم ومن شأنه أن يقبل التوبة أو كان حين خلق المكلفين .
{ تَوَّابَا } مبالغًا في العفو فإن صورة كراهة الله D المعصية كصورة إعراض وصورة العفو كصورة الراجع بعد الإعراض أو توابًا مبالغًا في قبول التوبة والمبالغة في الوجهين تحقيق ذلك وكثرة الإفراد من التائبين ولا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة ويناسب ذلك رجاءَ المستغفر وطعمه في القبول وكأَنه قيل لأَنه كان توابًا ولم يقل إنه كان غفارًا مع أنه قال واستغفره لأَن الاستغفار إنما ينفع مع التوبة ولا ينفع الإستغفار بلا ندم وقد قيل أن الأَصل استغفره أنه كان غفارًا وتب إليه إنه كان توابًا الله لا إله إِلاَّ هو الملك الحى القيوم ذو الجلال والإِكرام أستغفر الله الرحمن الرحيم اللهم إقض لى كل حاجة ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .