فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 6093

.الآية ، فبعها إلأيهم ، فأسلموا فجاءوا من مكة ، فقال A: « كيف قتلت حمزة؟ » فقال: كمنت له بجنب صخرة ولا يعلم بى ، فاستقبلته بخنجر خرج من ظهره فقال له: « ويحك ، غيّب وجهك عنى » ، فلحق بالشام ، فيل مات في خمر ولم يرتد ، ومعنى قولهم نخاف أن لا نعمل صالحا نخاف أن لا نقتصر على العمل الصالح بل تارة عملا صالحا ولآخر سيئا وتوهموا أنه من تاب لا تغفر له معصية فعلها بعد توبته ، فأوحى الله إن الله لا يغفر الإشراك لمن أشرك ولم يتب ، حتى إنه لو كان في المسلم خصلة شرك لم ينتبه لها ولم يقبل عمله الصالح ولا اجتنابه الكبائر والضغائر إلا إن كان يقول: اللهم إنى أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفر كلما لا أعلم ، أو اللهم اغفر لى الشرك ، وما دونه ، ويغفر الله ما دون ذلك الإشراك لمن يشاء ، ككبيرة نسيها ولم ينو الإصرار ، ولو حقا لمخلوق ، فتخرج من حسناته ، أو يخلصها عنه ولده أو غيره ، ومصل أن تعد حسناته وسيئاته عند أصحابنا المشارقة ، فتغلبها الحسنات ، أو الآية من باب التنازع أى أن الله لا يغفر له أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، فالهاء في له لمن يشاء ، وكأنه قيل: إن الله لا يغفر الإشراك لمن يشاء ، وهو من قضى أن لا يتوب من شركه ويغفر ما دون الإشراك لمن يشاء ، وهو من قضى أن يتوب أو نسى ذنبه بحيث لا يطلق عليه اسم المصر ، أو من الحذف من الأول لدلالة الأخير أى لا يغفر أن يشرك به لمن يشاء ، وقال أبو عمار رحمه اله: ما دون ذلك الصغائر لأنها تغفر لمن اجتنب الكبائر ولو بلا قصد توبة منها ، ما لم يصر عيها ، لقوله تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ، فليس في آيتنا هذه أن الله لا يغفرالخ ، إن الكبيرة تغفر بلا توبة ، والآية حجة على الخوارج ، إذ قالوا إن كل ذنب شرك أو كل كبيرة شرك ، وهم الصقرية والنجدية والأزارقة ، قال السعد في حاشية الكثاف: لما كانت الآية نازلة في شأن التائب دل سبب النزول على أن المراد بقوله: يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، لمن يكون تائبًا من ذنبه فلا يفيد جواز المغفرة بدون التوبة ، أهو ، يعنى ردا لهذه الآية إلى سائر آيات التوبة ، فلا يعترض بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، بل يقيد آية بغيرها ، والآية نزلت بسبب تائب كما روى أن شيخا من العرب قال لرسول الله A: أنى شيخ منهمك في الذنوب إلا أنى لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ، ولم أتخذ من دونه وليا ، ولم أوقع المعاصى جرأة على الله ومكابرة له وما نوهت طرفة عين أنى أعجز الله هربأ ، وإنى لنادم تائب مستغفر ، فماترى حالى عند الله؟ فنزلت { وًمًن يُشْرِكْ بِاللهِ } فى اعتقاد أو قول مع اعتقاد أو فعل مع اعتقاد { فَقَدِ افْتَرَى إثْمًا عَظِيمًا } أعظم من كل ذنب إلا الإياس من قبول التوبة من شىء ما ، فإنه أعظم من ذلك كله ، وإلا كنتم نبى وحيا ، فإنه أعظم من ذلك ، إلا أنه لم يكتم نبى قط ، حاشاهم صلى الله وسلم عليهم ، والافتراء القطع ، وهو حقيقة في الكذب ، وفى فعل ما لا يصلح ، وقيل مجاز مرسل أو استعارة فيما لا يصلح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت