.الخ ، قالت اليهود: لا نشهد لك بذلك أبدا حتى ينزل علينا كتابًا ويكون كالتوراة ، فنزل تسلية له واحتجاجًا عنه قوله تعالى:
{ لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنَزَلَ إِلَيْكَ } من النبوة والقرآن ، أى أنهم لا يشهدون بذلك لكن الله يشهد بما أنزل إليك من القرآن الذى أنكروا إنزاله عليك { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } وهو علم كامل بأنك أهل لإنزاله عليك لكمالك ، وأنك مبلغه إلى عباده أو بمصالح العباد معاشًا ومعًا في إنزاله عليك ، وبأنه لا يغيره شيكان ، والباء للملابسة والعلم باق على المعنى المصدرى ، وبتأليفه المعجز عن المعارضة والإتيان بمثله ، أو أوحينا إليك كما أوحينا إلى من قبلك ، لكن للإيحاء إليك مزية بشهادة الله D بالتصريح والملائكة بعمومهم { وَالْمَلاَئِكَةُ } ملائكة العرش والكرسى ومن دونهم { يَشْهَدُونَ } أنك رسول الله بالقرآن أصفاء قلوبهم عن الكدوارت المانعة عن الإدراك ، ولمشاهدتهم نزوله عليه ، ولو استعمل المشركون من اليهود وغيرهم عقولهم لأدركوا ذلك وأخذواه من التوراة والإنجيل ، أو قل للملائكة يشهدون بواسطة حضورهم يوم بدر ظاهرين للناس ، كما وعد لهم بالغلبة { وَكَفَى } عن شهادة الخلق { بِاللهِ شَهِيدًا } لما أقام من الحجج عَلَى نبوتك ورسالتك .