فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 6093

قال: « وأَنت أَعلم اليهود » قال: كذلك يزعمون . قال A: « أَترضون به حكما » ؟ قالوا: نعم . قال A: « أَنشدك الله الذى لا إِله إِلا هو فلق البحر لموسى وأََنزل عليكم المن والسلوى وأَنجاكم وأَغرق آل فرعون ورفع فوقكم الطور وأَنزل عليكم الحلال والحرام هل تجدون في كتابكم الرجم على من أَحصن » قال نعم والذى ذكرتنى به لولا أَنى خشيت أَن تحرقنى النار ، ويروى الوراة أَن كذبت أَو غيرت ما اعترفت ، فوثب عليه اليهود ، ويروى سفلة اليهود فقال: خشيت إِن كذبت أَن ينزل على العذاب . ثم سأَل النبى A عن أَشياءَ كان يعرفها من علامات نبوته A فقال أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَنك رسول الله النبى الأُمى العربى ولكن حسدك اليهود وإِنك الذى بشر به المرسلون ، ثم كفر فأَنزل الله تعالى يأَيها الرسول وأَمر بهما فرجما عند باب المسجد ، وإِنما سأَل النبى A تقريرًا ، وليس إِسلام ابن صوريا متفقًا عليه ، وفى القصة رجم المحصن ولو مشركًا فليس الإِسلام شرطًا أَو شطرا للإِشحصان عندنا ، وقيل أَسلم وارتد . وقيل لم يسلم ، وقيل لما سأَلوه وقد كان عنده الرجم أَتى أَحبارهم في مدارسهم وقال أَخرجوا إِلى أَحباركم فأخرجوا إِليه ابن صوريا وأَبا ياسر بن أَخطب ووهب بن يهوذا وسأَلهم فأَخبروه ، بما عندهم وقالوا إِن ابن صوريا أَعلمنا فسأَله وحده ، وروى أَنه زنى رجل من فدك فأَرسلوا إِلى اليهود بالمدينة أَن يسأَلوه A فسأَلوه فقال أَرسلوا إِلى رجلين منكم فجاءُوا بابن صوريا وآخر فأَنشدهما بما مر فقال أَحدهما للآخر ما أَنشدت بمثله قط ، فقالا: نجد القبلة والاعتناق والنظرة ريبة وإِذا رأَينا الذكر في الفرج كالميل في المكحلة رجما فرجم الرجل وقيل ، اقتتلت طائفة من اليهود من الجاهلية وجعلوا دية قتيل العزيزة مائة وسق والذليلة خمسين ولما جاءَ A أَبت الذليلة إِلا مائة لأَن دينهم واحد ، وقالت العزيزة: صدقوا ، ومحمد يحكم لهم بما قالوا ، ولكن إِن حكم بذلك فلا تأْخذوا به { وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ } فضيحته أَو صرفه عن الدين بالخلاف كهؤلاء الجاحدين للرجم وقيل عذابه . { فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا } لن تملك له شيئًا من توفيق تأْتى به من الله ، ومن للابتداء تتعلق بتملك أَو بمحذوف حالا من شيئاَ وشيئًا بمعنى خيرا ، وتوفيق مفعول به أَِو بمعنى ملكًا مفعول مطلق أَو تملك بمعنى تدفع وشيئًا بمعنى ضرا أَو دفعًا كذلك ، وفى الآية أَن الله يريد كفر الكافر ومعصية العاصى ويشاء ذلك وإِنما الممنوع أَحبهما . ومنع المعتزلة ذلك وهم محجوجون بالآية وبأَنه يلزم أَن يكون في ملكه ما لا يرييد يجوز أَن يكون جاهلا به ، وكذا الكلام في أَنه لا يريد إِيمان الكافر ولا طاعة العاصى كما قال { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } من الكفر ، والإِشارة لليهود والمنافقين ، وصيغة البعد لبعدهم عن الخير وأَهله أَو لبعد منزلتهم في الكفر أَو لهما ، وفسر على هذا مثله من القرآن ، وفى الآيتين أَن الله آراد كفر الكافر وعصيان العاصى ، وأَخطأَت المعتزلة في قولهم إِن الله تعالى لم يرد من المكلف إِلا الخير والطاعة ، ومما وقع من شرك أَو عصيان فعلى خلاف إِرادته وهذا كفر إِلا أََنهم تأَولوا فلم نحكم بشركهم { لَهُمْ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ } ذل بالفضيحة بمخالفة التوراة وقوة الإِشسلام ، وذل المنافقون بالافتضاح وهو أَنهم على المسلمين وقوة الإِسلام وخوف من المؤمنين وبالجزية في أََهلها { وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } فى القبر والحشر والنار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت