فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 6093

قال الله جل وعلا { وإِنا له لحافظون } وأَمر الأَنبياءَ والربانيين والأَحبار بحفظ التوراة كما قال بما ساتحفظوا فغيرت { فَلاَ تَخْشَوُا } أَيها اليهود والرؤاسء والمراد من علم منهم ما في التوراة إِذا كان الشأن ما ذكر فلا تخشوا { النَّاسَ } في إظهار ما في التوراة من رسالة محمد صلّى الله عليه وسلم وكتابه وصفاته وما وافق أَحكامه كالرجم بأَن يظهر عجزكم وكذبكم ويعيبوكم { واخْشَوْنِ } في كتمان ذلك وفي الإِخلال بحقوقه والتعرض له بسوء فإِن ذل الدنيا ولا سيما أَنه يزول ويعقبه خير للتوبة والإِفصاح بالحق أهون من عذاب الآخرة الدائم ، والنفع والضر بيدى { وَلاَ تَشْتَرُوا بآيَاتِي } بتركها وأَخذ عوضها كما قال { ثَمَنًا قَلِيلًا } هو ما يأْخذونه على كتمانها أَو تبديلها من مال أَو جاه أَو تأويلها ، أَو الخطاب للحكام من هذه الأُمة كما روى عن ابن مسعود ورجحه بعض . نهاهم أَن يدهنو في الحكم خشية لظالم ومراقبة لكبير أَو خوفًا من فوت نفع وأَن يأْخذوا الرشوة والجاه بدل آيات الله { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون } لنعمه بالإِشراك إِن خالفوا ما أَنزل الله إنكارًا له وإِهانة له بالمخالفة إِن خالفوه مع إيمان به لرشوة أَو جاه أَو غرض من أَغراض الدنيا أَو لجهالة فإِن القاضي بما لم يعلم ولو وافق الحق والقاضى بغير حق مع علمه في النار كما جاءَ الحديث ، وفى الآية تكفير من أَجاز تحكيم الحكمين فيما جاءَ فيه حكم الله تكفيرًا غير شرك ، واستدلت الصفرية بالآية على شرك فاعل الكبيرة وأخطأوا لعنهم الله لأَن الكفر في الآية ليس شركًا على الإِطلاق بل معنى عام قابل للشرك باعتبار وما دون الشرك باعتبار كما رأَيت على طريق الاشتراك لا على الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والآية على العموم وبه قال الحسن والنخعي كابن مسعود ، وقال ابن عباس في بنى قريضة والنضير ، وقيل في المشركين واليهود ، وكذا الخلاف في مثليها بعد ، وأَنت خبير بأَن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ومن حكم بغير ما أَنزل الله فهو كافر لإِنكاره أَو إِعراضه وظالم بالجور على غيره وعلى نفسه ، وفاسق بالخروج عن الحق ، أَو هذه في أَهل التوحيد لاتصالها بهم على أَن الكفر كفر نعمة أَو كفر شرك على التشبيه لا الحقيقة تغليظًا عليهم ، والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى ولا بأس في أَنها في أَهل التوحيد كما قال على ابن الحسين ظلم دون شرك وكفر دون شرك وفسق دون شرك فذلك ظلم وكفر وفسق بالجارحة وكفر نعمة ، وأَنا أَعجب ممن يروى هنا أَحاديث سعيًا في إِخراج الآيات عن أَهل التوحيد كأَنه لا موحد ظالم ولا موحد فاسق ولا موحد كافر كفر نعمة ، فعن ابن عباس أَنهن في اليهود وعن أَبي صالح في المشركين وأَولوا أَيضًا بأَنها في المشركين كفارًا باعتبار الإِنكار ، أَى مشركين وظالمين أَيضًا بأَنها في المشركين كفارًا باعتبار الإِنكار ، أَى مشركين وظالمين باعتبار وضع الشيىء في غير موضعه ، وفاسقين باعتبار الخروج عن الحق ودعاهم لذلك حصر لفظ الكفر على الشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت