فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 6093

وقيل: المنهاج الدليل والشرعة الطريق مطلقًا { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } على دين واحد لا يلحق نسخ شريعة ، وقيل لو شَاءَ الله لجعلكم على دين الإِسلام كلكم ولا يشرك منكم أَحد ، ولا يناسبه قوله تعالى { وَلكِنْ لِيِبْلُوَكُمْ } ليظهر مطيعكم وعاصيكم خارجًا طبق علمه { فِيمَا آتاكُمْ } فإِن المعنى ولكن خالف بين شرائعكم ليبلوكم فيما آتاكم من الشرائع ولا يصح أن يقال ولكن لم يجعلكم كلكم مسلمين ليبلوكم فيم آتاكم من الشرائع ويظهر المطيع والعاصى فإِن فرض الحمل على دين الإِسلام وأَنه الأَمة الواحد ينافى تعدد الشرائع فافهم ، وقيل لو شاءَ اجتماعكم على الإِسلام لأَجبركم عليه ، وقيل لو شاءَ الله تعالى لم يبعث نبيًا فيتعبدكم بعقولكم ، ويوفق بينها ، وليس الشرائع مجرد ابتلاء بل نظر للصلاح لهم كما يدل له قوله تعالى { فَاسْتَبقُوا الخَيْرَاتِ } سارعوا إِلى الخيرات بمسابقة من الافتعال الذى بمعنى التفاعل ، افعلوا طاقتكم في الخيرات وهي الأَعمال الصالحات من فعل ما أَمر به وترك ما نهى عنه كما يفعل كل من المتنافسين مع الآخر { إلَى اللهِ مَرْجعُكُمْ جَمِيعًا } أَى لأَن رجوعكم بالبعث إِلى الله لا إِلى غيره وهو لا يخفى عنه شيء من مبادرة المبادر وتقصير المقصر فيجازيه على ذلك كما قال { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من أَمر الدين إن فلانًا مبادر للحق ثوابه الجنة وفلانًا مقصر مبطل عقابه النار وجميعًا حال من الكاف المضاف إِليها المصدر الميمى إِضافة مصدر لفاعله من رجع اللازم أَو لمفعوله من رجع المتعدى ، ولو كان هذا المصدر لا ينحل إِلى حرف المصدر والفعل إِذ لا يصح أَن يقال إِلى الله أَن ترجعوا جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت